الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٣ - الفائدة العاشرة في الروايات الواردة في الوطي في الدبر
و ما
روى العياشي في تفسيره عن عبد الرحمن بن الحجاج [١] قال: «سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) و ذكر عنده إتيان النساء في أدبارهن، فقال: ما أعلم آية في القرآن أحلت ذلك إلا واحدة إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجٰالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسٰاءِ» الآية.
و عن ابن أبي يعفور [٢] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن إتيان النساء في أعجازهن قال: لا بأس، ثم تلا هذه الآية: نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم، قال: حيث شاء».
و عن زرارة [٣] «عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز و جل نِسٰاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّٰى شِئْتُمْ، قال: حيث شاء».
أقول: و هذا تفسير آخر للآية المذكورة، و به تدل على الجواز إلا أن المفهوم من كلام الثقة الجليل علي بن إبراهيم في تفسيره أن تفسير الآية بهذا المعنى إنما وقع من العامة، حيث قال «نِسٰاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ، فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّٰى شِئْتُمْ» أي متى شئتم، و تأولت العامة في قوله «أَنّٰى شِئْتُمْ» أي حيث شئتم في القبل و الدبر.
و قال الصادق (عليه السلام) «أَنّٰى شِئْتُمْ» أي متى شئتم في الفرج، و الدليل على قوله «في الفرج» قوله «نِسٰاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ» و الحرث الزرع، و الزرع الفرج في موضع الولد- انتهى.
و مقتضى هذا الكلام حمل الخبرين المذكورين على التقية، و كيف كان فإنه لا يخفى أن هذه الأخبار كلها كما ترى مطابقة الدلالة، متعاضدة المقالة على الجواز، و إن كان على كراهة.
و أما ما استدل به للقول الآخر فما رواه
في الفقيه مرسلا [٤] قال: «قال النبي (صلى الله عليه و آله): محاش نساء أمتي على رجال أمتي حرام».
و اقتصر الصدوق في كتابه على هذه
[١] تفسير العياشي ج ٢ ص ٢٢ ح ٥٦. الوسائل ج ١٤ ص ١٠٤ ح ١٢.
[٢] تفسير العياشي ج ١ ص ١١٠ ح ٣٣٠. الوسائل ج ١٤ ص ١٠٤ ح ١٠.
[٣] تفسير العياشي ج ١ ص ١١١ ح ٣٣١. الوسائل ج ١٤ ص ١٠٤ ح ١١.
[٤] الفقيه ج ٣ ص ٢٩٩ ح ٣. الوسائل ج ١٤ ص ١٠١ ح ٥.