النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٦ - الاسم
ذهبت إلى حامد. طار عصفور جميل-شاهدت عصفورا جميلا-استمعت إلى عصفور جميل... و هذه الكلمات لا تكون إلا أسماء.
و كان الأصل أن تكتب هى و أشباهها كما يكتبها علماء «العروض» هكذا:
حامدن-حامدن حامدن. عصفورن جميلن... عصفورن جميلن... عصفورن جميلن... أى: بزيادة نون ساكنة فى آخر الكلمة؛ تحدث رنينا خاصّا؛ و تنغيما عند النطق بها. و لهذا يسمونها:
«التنوين» أى: التصويت و الترنيم؛ لأنها سببه. و لكنهم عدلوا عن هذا الأصل [١] ، و وضعوا مكان «النون» [٢] رمزا مختصرا يغنى عنها، و يدل-عند النطق به-على ما كانت تدل غليه؛ و هذا الرّمز هو: الضمة الثانية، و الفتحة الثانية، و الكسرة الثانية... على حسب الجمل... و يسمونه: «التنوين» ، كما كانوا يسمون النون السالفة، و استغنوا بهذا الرمز المختصر عن «النون» ؛ فحذفوها فى الكتابة، و لكنها لا تزال ملحوظة ينطق بها عند وصل بعض الكلام ببعض، دون الوقف.
و مما تقدم نعلم: أن التنوين نون ساكنة، زائدة [٣] . تلحق آخر الأسماء لفظا، لا خطا و لا وقفا [٤] .
العلامة الثالثة: أن تكون الكلمة مناداة، مثل: يا محمد، ساعد الضعيف.
يا فاطمة، أكرمى أهلك. فنحن ننادى محمدا، و فاطمة. و كل كلمة نناديها اسم، و نداؤها علامة اسميتها [٥] .
[١] اختصارا؛ و منعا للخلط بين هذه النون الزائدة. و غيرها من الأنواع الأخرى، الزائدة و الأصلية.
[٢] راجع شرح المفصل (جـ ٩ ص ٣٥) فى الكلام على «التنوين» حيث تراه مكتوبا «بالنون» كما فى الأمثلة السالفة...
[٣] أى: ليست من أصل بنية الكلمة، و لا من حروفها الأصلية؛ لأن هذه النون-و إن كانت حرفا واحدا-تعد كلمة كاملة، و تدخل فى قسم الحرف المعنوى من أقسام الكلمة الثلاثة؛ فمثلها مثل واو العطف، وفائه، و باء الجر، و تائه... و غيرها من حروف المعانى التى سيجىء الكلام عليها فى هامش ص ٦٢ و ص ٦٦ و فى الجزء الثانى م ٧٨ (أول باب الظرف) و يبنون على هذا تعليلات لبعض الأحكام؛ كتعليلهم وجوب حذف التنوين من المضاف بأن التنوين كلمة كاملة و لا يصح الفصل بكلمة بين المضاف و المضاف إليه، و هما شيئان متلازمان.
[٤] سيجىء فى المسألة الثالثة: (ص ٣٢) تفصيل مناسب يتضمن أنواع التنوين و حكم كل نوع.
[٥] إذا رأينا حرف النداء داخلا فى الظاهر على ما ليس باسم (كالفعل، أو: الحرف، نحو يا... ادخل الحجرة-يا.. ليتك تحترم الميعاد، ) فإنه يكون فى الحقيقة داخلا على منادى محذوف، لسبب بلاغى. أو: تكون «يا» حرف تنبيه؛ و ليست حرف نداء. و سيجىء البيان فى أول الجزء الرابع:
(باب المنادى) .