سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٧٠٠ - الفصل الخامس و العشرون جيش اسامة
لقد ناشدهم في مرضه و هو يعاني من آلامه ما لا يطاق ان يكتب لهم كتابا حتى لا يضلوا من بعده كما اجمعت على ذلك كتب الحديث و التاريخ، فوصفوا كلامه هذا بالهذيان و اللغو فيئس منهم و اختار الرفيق الأعلى مع اخوانه النبيين و المرسلين، و لفظ نفسه الأخير و هو على صدر علي (ع) يناجيه و يلقنه من اسرار الكون و طبيعة الحياة و الناس الوانا من الأحداث و الأزمات.
و روت عائشة انه مات و رأسه في حجرها، و سواء أ كان هذا أم ذاك، أم كانت وفاته على فراشه، فلا يوجب ذلك بمجرده فضلا لأحد من الناس ما لم يكن مثلا كريما للرسول في سيرته و اخلاقه و تضحياته.
و اتفق المحدثون على ان ابا بكر كان غائبا خارج المدينة حين وفاته، و ان المسلمين حين سمعوا عويل النساء دهشوا لهذا الحادث بعد ان رأوه قبل ساعات قليلة يخرج فيصلي بهم و علامة الارتياح و الشفاء بادية عليه، فدخل عليه عمر بن الخطاب فكشف عن وجهه و قال: ان رجالا من المنافقين يزعمون بأن محمدا قد مات، و انه و اللّه ما مات و لكنه قد ذهب الى ربه كما ذهب موسى بن عمران، فقد غاب عن قومه اربعين ليلة ثم رجع إليهم بعد ان قالوا بأنه قد مات و و اللّه ليرجعن رسول اللّه (ص) كما رجع موسى و ليقطعن ايدي و ارجل رجال زعموا انه مات، و لئن بلغني عن رجل من المسلمين يزعم ان محمدا قد مات ضربته بسيفي هذا، و خرج على الناس شاهرا سيفه يردد مقالته و يهدد و يتوعد.
و في رواية ابن سعد و ابن كثير في البداية و النهاية ان عمر بن الخطاب دخل هو و المغيرة فكشفا الثوب عن وجهه فقال عمر ما اشد غشي رسول اللّه، و قال المغيرة: مات و اللّه رسول اللّه، فقال له كذبت ما مات و لكنه ذاهب الى ربه كما ذهب موسى بن عمران.
و خرج الى الناس و هم بين باك و باكية، و جعل يصيح بين الناس ان