تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٢٩ - الفصل الثالث في بيان شروط الشهادة الأساسية
النفرة الموجبة لانحلال النظام العائلي و حدوث الفتن و المفاسد، و كلّ ذلك ممّا يعلم حرص الشارع الحكيم على عدم وقوعه، و من المعلوم أنّ الشهادة إنّما يجب إداؤها حيث لا يستلزم ضررا على الشاهد، و حيث إنّ الغالب في شهادة الولد على أبيه هو ترتّب شيء من الأضرار و المفاسد-و لا سيّما مع حاجة الولد لأبيه في الغالب-فلعلّ الشارع منع تلك الشهادة درءا لتلك المفاسد، و يكون كتخصيص عقلي و شرعي لعموم الآية و الروايات، فتدبّره جيّدا، و لا تتسرّع إلى المناقشة فيه قبل تدبّره.
و ممّا ذكرنا ظهر لك أنّ جميع الأنواع التي ذكرتها (المجلّة) في هذه المادّة و حكمت بعدم قبول شهادتهم هم مقبولو الشهادة عندنا مع عدالتهم حتّى شهادة الصديق لصديقه مهما بلغت الصداقة بينهما، لا كما في:
(مادّة: ١٧٠١) ١ من: عدم قبولها إذا وصلت صداقتهما إلى مرتبة تصرّف أحدهما في مال الآخر.
[١] صيغة هذه المادّة في مجلّة الأحكام العدلية ٢١٠:
(شهادة الصديق لصديقه مقبولة.
و لكن إذا وصلت صداقتهما إلى مرتبة تصرّف أحدهما في مال الآخر لا تقبل شهادة أحدهما للآخر) .
راجع الدرّ المختار ٥: ٤٧٣.
قال الطوسي: (تقبل شهادة الصديق لصديقه و إن كان بينهما مهاداة و ملاطفة.
و به قال جميع الفقهاء.
[قارن: حلية العلماء ٨: ٢٦٠، المغني ١٢: ٧٠، البحر الزخّار ٦: ٣٦].
إلاّ مالكا، فإنّه قال: إذا كان بينهما مهاداة و ملاطفة لا تقبل شهادته، و إن لم تكن قبلت.
[انظر: المدوّنة الكبرى ٥: ١٥٦]) . (الخلاف ٦: ٢٩٩) .