تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٤٩ - الفصل الثالث في بيان من كان خصما و من لم يكن
ق-راجع: مواهب الجليل ٦: ١٢٤، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤: ١٤٣.
ثمّ إنّ الأمر المصدّق الذي إذا اعتضد به جانب أحد المتخاصمين كان دليلا على أنّه هو المدّعى عليه يمكن أن يكون أحد شيئين هما: الأصل و الظاهر.
أمّا الأصل فهو القاعدة الشرعية المعمول بها في الواقعة المخصوصة أو الدلالة المستمرّة أو استصحاب الحال الأوّل.
قارن تبصرة الحكّام ١: ١٢٢.
و قد ذكروا من الأصول:
١-الأصل براءة الذمّة من الحقوق قبل عمارتها.
فمن ادّعى دينا على آخر فأنكر المطلوب كان المنكر مدّعى عليه؛ لأنّ الأصل براءة الذمّة، و قد عضده هذا الأصل، فكان القول له بيمينه إن لم تكن للمدّعي بيّنة.
و لو اعترف المطلوب بالدين و ادّعى القضاء لكان الطالب هو المدّعى عليه في هذا الدفع؛ لأنّ الأصل استصحاب عمارة الذمّة بعد ثبوت شغلها، فكان القول له بيمينه إن لم يكن للآخر بيّنة.
٢-الأصل في الإنسان الصحّة قبل ثبوت مرضه، و يكون مدّعي المرض مدّعيا خلاف الأصل، فعليه البيّنة.
فإذا وقع طلاق رجل لزوجته طلاقا بائنا، ثمّ مات، فقامت المرأة على الورثة تدّعي أنّه طلّق في مرض الموت لكي ترث منه، فأنكر الورثة ذلك، كانت المرأة مدّعية خلاف الأصل الذي يقتضي بأنّ الإنسان سليم حتّى يثبت مرضه، فعليها البيّنة و القول للورثة.
٣-الأصل عدم المضارّة و التعدّي.
فلو ادّعى شخص على الطبيب العمد في ما زاد على المأذون فيه، فادّعى الطبيب الخطأ، فإنّ القول له.
٤-الأصل في الإنسان الجهل بالشيء حتّى يقوم عليه الدليل بالعلم.
فإذا قام الشريك يطلب حصّة شريكه بالشفعة ممّن اشتراها، و كان ذلك بعد مرور عام على عقد البيع، فادّعى المشتري علم الشريك بالبيع و ادّعى هو جهله بذلك كان القول قول الشريك و المشتري هو المدّعي و عليه البيّنة التي تشهد أنّ الشريك كان على علم بالعقد. -