تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢١٥ - المقدّمة في بيان بعض الاصطلاحات الفقهيّة المتعلّقة بالدعوى
المقدّمة في بيان بعض الاصطلاحات الفقهيّة المتعلّقة بالدعوى
كان الأولى على طريقة الفقهاء أن يعنون هذا الكتاب بكتاب القضاء و الحكم.
و هو التشريع السماوي الذي شرّعه الحقّ لفصل الخصومات بين الخلق و حفظا لنظام الهيئة الاجتماعية؛ إذ لمّا كان من طبيعة هذا النوع أو سائر الأنواع الحيّة تنازع البقاء المؤدّي بالطبع غالبا على الحرص و الإثرة مضافا إلى غريزة الجهل و النسيان و الغلط المستلزم كلّ ذلك تعادي البشر و تمادي الشرّ و الضرر، صار من الحتم الضروري أن تشرّع قوانين لحسم تلك المشاجرات و تخفيف تلك الويلات، و لا بدّ لتلك القوانين من مهيمن عليها و مضطلع بأعباء تطبيق كلّياتها على مصاديقها و أنواعها[و]على أفرادها و جزئياتها.
فالقوانين هي أحكام الدعوى، و المضطلع بها المسيطر عليها هو الحاكم، و القرآن المجيد هو الأصل في تعيين الحكم و الحاكم و إلزام العمل بحكمه و الرجوع إليه: يََا دََاوُدُ إِنََّا جَعَلْنََاكَ خَلِيفَةً فِي اَلْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ اَلنََّاسِ بِالْحَقِّ وَ لاََ تَتَّبِعِ اَلْهَوىََ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ ١ .
و هذه الوظيفة هي خلافة اللّه في أرضه: وَ إِذْ قََالَ رَبُّكَ لِلْمَلاََئِكَةِ إِنِّي
[١] سورة ص ٣٨: ٢٦.
ـ