تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٢٤ - الفصل الثالث في بيان شروط الشهادة الأساسية
نعم، ذكر أصحابنا: اشتراط عدم التهمة في الشاهد ١ .
و لكنّهم لم يتّسعوا فيه بهذه التوسعة التي ذكرتها (المجلّة) .
و هذه أيضا من المسائل التي لم يحسن تحريرها لا فقهاؤنا و لا فقهاء الجمهور، فبقيت مقنّعة بقناع الإبهام و التخليط.
و منشأ الوهم عندنا: أنّه وردت عدّة أخبار عن أهل البيت (سلام اللّه عليهم) أنّ المتّهم و الظنّين لا تقبل شهادته، مثل: خبر ابن سنان: قلت لأبي عبد اللّه-أي: الصادق عليه السّلام-: ما يردّ من الشهود؟قال: «الظنّين و المتّهم» ، قلت: فالفاسق و الخائن؟قال: «كلّ هذا يدخل في الظنّين» ٢ .
و بهذا البيان عدّة أخبار ٣ .
فجعلوا ارتفاع التهمة شرطا مستقلا غير العدالة، مع أنّ المتدبّر في تلك الأخبار يجدها صريحة في أنّ المتّهم هو الفاسق أو أعم منه.
و خلاصة ما تستفاد منها: أنّ الظنّين تردّ شهادته.
و المراد بالظنّين هو: الذي يظنّ به السوء؛ إمّا لظهور فسقه و خيانته، أو
[١] كالعلاّمة في قواعد الأحكام ٣: ٤٩٦، و الشهيد الأوّل في: الدروس ٢: ١٢٧، و اللمعة الدمشقيّة ٩٥، و الشهيد الثاني في المسالك ١٤: ١٨٩، و الأردبيلي في مجمع الفائدة ١٢:
٣٨١، و النجفي في الجواهر ٤١: ٦٠.
[٢] ورد: «ذلك» بدل: «كلّ هذا» في الوسائل الشهادات ٣٠: ١ (٢٧: ٣٧٣) .
و لاحظ: الكافي ٧: ٣٩٥، التهذيب ٦: ٢٤٢.
[٣] كصحيحة أبي بصير الواردة في الوسائل الشهادات ٣٠: ٣ (٢٧: ٣٧٣) ، و ما روي عن سليمان بن خالد في: الكافي ٧: ٣٩٥، و التهذيب ٦: ٢٤٢.