تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٧
ق- استوفى بعض دينه و أسقط الباقي، أي: أبرأ ذمّة المدين من الباقي.
يسمى هذا الصلح بصلح الحطيطة عند الشافعية، و هو الذي يجري على بعض الدين المدّعى، و صورته بلفظ الصلح أن يقول المقرّ له: صالحتك على مقدار الألف الحال الذي لي عليك على خمس مائة.
و قد اختلف فقهاء أهل السنّة في حكمه على قولين:
الأوّل: للحنفية و المالكية و الشافعية، و هو: أنّ هذا الصلح جائز؛ إذ هو أخذ لبعض حقّه و إسقاط لباقيه، لا معاوضة، و يعتبر إبراء للمدّعى عليه عن بعض الدين؛ لأنّه معناه، فتثبت فيه أحكامه.
ثمّ قال الشافعية: و يصحّ بلفظ الإبراء و الحطّ و نحوهما، كالإسقاط و الهبة و الترك و الإحلال و التحليل و العفو و الوضع، و لا يشترط حينئذ القبول على المذهب، سواء قلنا: إنّ الإبراء تمليك أم إسقاط. كما يصحّ بلفظ الصلح في الأصحّ.
و في اشتراط القبول إذا وقع به وجهان-كالوجهين فيما لو قال لمن عليه دين: وهبته لك- و الأصحّ الاشتراط؛ لأنّ اللفظ بوضعه يقتضيه.
الثاني: للحنابلة، و هو: أنّه إذا كان لرجل على آخر دين، فوضع عنه بعض حقّه و أخذ منه الباقي كان ذلك جائزا لهما إذا كان بلفظ الإبراء و كانت البراءة مطلقة من غير شرط إعطاء الباقي، كقول الدائن: على أن تعطيني كذا منه، و لم يمتنع المدّعى عليه من إعطاء بعض حقّه إلاّ بإسقاط بعضه الآخر، فإن تطوّع المقرّ له بإسقاط بعض حقّه بطيب نفسه جاز، غير أنّ ذلك ليس بصلح و لا من باب الصلح بسبيل.
أمّا لو صالحه و وقع ذلك بلفظ الصلح فأشهر الروايتين عن أحمد: أنّه لا يصحّ-و هي الرواية الأصحّ في المذهب-لأنّه صالح عن بعض ماله ببعضه، فكان هضما للحقّ.
و الثانية: أنّه يصحّ، و هي ظاهر الموجز و التبصرة.
قارن: المغني ٥: ١٨، تبيين الحقائق ٥: ٤١، المبدع ٤: ٢٥٩، مواهب الجليل ٥: ٨٢، البحر الرائق ٧: ٢٥٩، الفتاوى الهندية ٤: ٢٣١، نهاية المحتاج ٤: ٣٨٤، شرح منتهى الإرادات ٢:
٢٦٠، كشّاف القناع ٣: ٣٩١، مجمع الأنهر ٢: ٣١٥.
(مادّة: ١٥٥٣) إذا صالح أحد على تأجيل و إمهال كلّ نوع من مطلوبه الذي هو معجّل يكون -