تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٦١ - الفصل الأوّل في بيان أوصاف الحاكم
٥ و ٦-الوصفان الركنيان، بل و أهمّ أوصاف الحاكم، و هما:
الاجتهاد، و هو-كما مرّت الإشارة إليه ١ -: ملكة استنباط الأحكام الفرعية من أدلّتها الشرعية التفصيلية، و هو مقام الفتوى و استخراج الحكم الإلهي الكلّي من الأدلّة العامّة و الخاصّة.
و القضاء أصعب منه بكثير، فإنّه: مقام تطبيق تلك الأحكام الكلّية على مصاديقها الجزئية حسب الحوادث و الوقائع المتجدّدة.
و هذا الشرط الذي هو أعظم الشروط و أهمّ الأوصاف ألغاه و أهمله الجمهور من أتباع أرباب المذاهب، و منهم أصحاب (المجلّة) .
و لعلّ ذلك من جهة انسداد باب الاجتهاد عندهم.
و لم يكتفوا بإهمال هذا الشرط فقط، بل أهملوا ما هو أهمّ و ألزم منه، و هو الوصف السادس الذي هو الركن الأعظم من أوصاف القاضي و الحاكم، ألا و هو:
العدالة التي عرفت ٢ : أنّها ملكة نفسانية تردع صاحبها عن ارتكاب الكبيرة و الإصرار على الصغيرة و الإتيان بشيء من منافيات المروءة.
و قد اعتبر القرآن المجيد العدالة في الحاكم و الشاهد في عدّة آيات:
يَحْكُمُ بِهِ ذَوََا عَدْلٍ مِنْكُمْ ٣ ، اِثْنََانِ ذَوََا عَدْلٍ مِنْكُمْ ٤ ،
[١] و ذلك في ج ١ ص ١١٤.
[٢] و ذلك في ص ٣٣٤.
[٣] سورة المائدة ٥: ٩٥.
[٤] سورة المائدة ٥: ١٠٦.