تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٥٣ - الفصل السادس في تزكية الشهود
شيء منصوص عليه، و إنّما هي أمور غالبة و طرق متعارفة، فقد يرى الحاكم أو المدّعي في إثبات التزكية أو المدّعى عليه في إثبات الجرح طريقا غير هذه الأوضاع المحرّرة في هذه المواد، فلا داعي لإطالة البحث فيها.
ق-و قال أبو حنيفة و أبو يوسف: يجوز أن يقتصر على واحد؛ لأنّه إخبار.
[راجع النتف في الفتاوى ٢: ٧٧٦].
و ذكر الداركي عن أبي إسحاق أنّه قال: العدد معتبر فيمن يزكّي الشاهدين، و لا يعتبر في أصحاب مسائلة، فإذا عاد إليه صاحب مسألة فإن جرح توقّف في الشهادة، و إن زكّاه بعث الحاكم إلى المسؤول عنه، و إذا زكّاه اثنان عمل على ذلك.
[لاحظ حلية العلماء ٨: ١٢٩]) .
هذا كلّه بالنسبة لتزكية السرّ.
أمّا تزكية العلانية فالأئمّة الثلاثة-و هو المشهور عند المالكية-على: أنّه لا يقبل فيها إلا اثنان؛ لأنّها شهادة.
و ذكر ابن كنانة من المالكية: أنّه لا بدّ من ثلاثة.
و عن ابن الماجشون: أنّ أقلّ ما يزكّي الرجل أربعة شهود.
و قال ابن حبيب: (التزكية تختلف، فتكون بالواحد و الاثنين و الجماعة بقدر ما يظهر للحاكم و يتأكّد عنده) .
و قال المتيطي: (ما كثر من الشهود فهو أحسن، إلاّ أن تكون التزكية في شاهد شهد بزنى، فإنّ مطرّفا روى عن مالك: أنّه لا يزكّيه إلاّ أربعة) .
انظر: المغني ١١: ٤٢١، تبصرة الحكّام ١: ٢٥٦، حاشية القليوبي على شرح المنهاج ٤:
٣٠٦.
(مادّة: ١٧٢٢) التزكية العلنية من قبيل الشهادة، و تعتبر فيها شروط الشهادة و نصابها.
و لكن لا يلزم على المزكّين ذكر لفظ الشهادة.
و المذكور في المادّة رأي الحنفية.
و القول الصحيح لدى الشافعية: إنّه يشترط ذكر لفظ الشهادة.
قارن: الفتاوى الخانية ٢: ٤٦٢، أدب القضاء لابن أبي الدم ١٤٥، الفتاوى الهندية ٣: ٥٢٨.