تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨٩
و قد فرّع السيّد قدّس سرّه على ما ذكره: ما لو كان مديونا لذمّي، فوكّل ذمّيا آخر على وفاته، فدفع له خمرا أو خنزيرا، فعلى الانتقال إلى ملك الدائن لا يصحّ، و على عدمه يصحّ ١ .
قال: (و[كذا]يجوز أن يوكّل غيره في أداء ما عليه من الخمس أو الزكاة تبرّعا أو بعوض؛ إذ لا يلزم أن يكون أداء الخمس أو الزكاة من مال من عليه[... ]بناء على المختار من جواز الشراء لنفسه بمال غيره مع إذنه و عدم منافاته لحقيقة البيع و الشراء. و دعوى: لزوم دخول المعوّض في ملك من خرج عن ملكه العوض، ممنوعة؛ إذ ليست حقيقة البيع إلاّ مبادلة المالين) ٢ انتهى.
و لا يذهبنّ عنك أنّ المبادلة التي اعترف أنّها هي حقيقة البيع لو تأمّلتها لا تجدها إلاّ القاعدة المزبورة التي منعها، مع أنّ ظاهرهم الاتّفاق عليها؛ لأنّها نفس حقيقة البيع؛ إذ أيّ معنى للمبادلة بين المالين إلاّ كون هذا في موضع ذاك، أي: يدخل أحدهما إلى المحلّ الذي خرج منه الآخر فيملأ ذلك الفراغ و يشغل ذلك الشاغر، و إلاّ فما معنى المبادلة لو لا ذلك، و بماذا التحقّق؟!
و هذا هو معنى العوضية أيضا، فتأمّله تجده جليا واضحا.
و مصاص ٣ التحقيق في هذا المجال: أنّ التوكيل في التبرّع لا معنى له أصلا؛ إذ المتبرّع يعمل باختياره و حرّيته، سواء أذن له المتبرّع عنه أم لم
[١] ملحقات العروة الوثقى ٢: ١٣٦.
[٢] المصدر السابق، مع بعض الاختلافات.
[٣] المصاص: خالص كلّ شيء، أو بمعنى: سرّ الشيء. (لسان العرب ١٣: ١٢٢ و ١٢٣) .