تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٤٨ - الفصل الثالث في بيان من كان خصما و من لم يكن
٤-المدّعي: من لا يلزمه شيء بإقراره، و المنكر: من يلزمه شيء لو أقرّ ١ .
[١] المشهور التعاريف الثلاثة الأولى، و نسب النجفي التعريف الثاني لمشهور العامّة و التعريف الثالث لمشهور الخاصّة في الجواهر ٤٠: ٣٧١ و ٣٧٥.
و ذكر الفاضل النراقي تعريفا آخر، فقال: (إنّ المدّعي: من يكون في مقام إثبات قضية على غيره، ذكره في مجمع البحرين قائلا: إنّه الظاهر من الحديث، و حكي نسبته إلى الصدوق أيضا) . (المستند ١٧: ١٤٠) .
و نجد من المهمّ هنا التعرّض لرأي أهل السنّة في المسألة، فنقول: إنّه يمكن حصر أقوال العلماء في اتّجاهين:
الاتّجاه الأوّل: ما ذهب إليه جمهور فقهاء المالكية و الشافعية، و اعتمدوا فيه على النظر إلى جنبة كلّ من الطرفين المتنازعين، فمن كانت جنبته قويّة بشهادة أيّ أمر مصدّق لقوله كان هو المدّعى عليه و الآخر مدّعيا.
و مع اتّفاق أصحاب هذا الاتّجاه على هذا الأصل، إلاّ أنّهم اختلفوا في تفسير الأمر المصدّق الذي إذا تجرّد عنه قول أحد المتخاصمين كان هو المدّعي، فتباينت-بناء على ذلك- تعريفاتهم للمدّعي و المدّعى عليه على النحو الآتي:
أوّلا: ذهب معظم فقهاء المالكية إلى: أنّ المدّعي هو: من تجرّدت دعواه عن أمر يصدّقه.
و زاد بعضهم: أو كان أضعف المتداعيين أمرا في الدلالة على الصدق.
لاحظ: مواهب الجليل ٦: ١٢٤، الشرح الصغير للدردير ٤: ٢٠٨ و ٢١١.
و فسّر آخرون منهم هذا الأمر المصدّق بقولهم: المدّعي هو: من لم يترجّح قوله بمعهود أو أصل، و المدّعى عليه عكسه. و المعهود هو العرف و العادة و الغالب.
انظر تبصرة الحكّام ١: ١٢٢.
و رأى بعضهم تقييد التعريف السابق للمدّعي بقوله: (حال الدعوى) ، أي: أنّ التجرّد المقصود هو الذي يكون حال الدعوى و قبل إقامة البيّنة.
و لذلك قال بعضهم: (بمصدّق غير بيّنة) ، أي: أن لا يكون الأمر المصدّق الذي تجرّد عنه قول المدّعي هو البيّنة، فإنّه يظل مدّعيا و لو لم يتجرّد قوله منها. -