تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٠٧
البحث الثاني في تعقيب الإقرار بما ينافيه و هو أيضا نوعان:
الأوّل: التعقيب بالاستثناء، و له صورتان: استثناء من الجنس، و آخر من غير الجنس.
الصورة الأولى: تعقيب الإقرار بالاستثناء من الجنس
فإن كان مستوعبا بطل مطلقا، و إلاّ صحّ الإقرار بالباقي و لو كان هو الأقلّ إن اتّصل به عرفا، و هو من النفي إثبات و من الإثبات نفي.
و عليه فلو قال له: عليّ مائة إلاّ تسعين، لزمه عشرة؛ لأنّه نفي التسعين من المائة المثبتة.
و لو قال: إلاّ تسعون، لزمه المائة؛ لأن (إلاّ) هنا وصفية بمعنى: غير، لا استثنائية، يعني: مائة موصوفة بأنّها غير تسعين، و هي صفة مؤكّدة مثل:
نَفْخَةٌ وََاحِدَةٌ ١ .
و لا تختصّ إلاّ الوصفية بالجمع المنكر كما قيل ٢ ، بل تصحّ في غيره
[١] سورة الحاقّة ٦٩: ١٣.
[٢] قاله ابن هشام في مغني اللبيب ١: ١٠٠.
و ها هي عبارته: (و مقتضى كلام سيبويه أنّه لا يشترط كون الموصوف جمعا أو شبهه؛ لتمثيله بـ (لو كان معنا رجل إلاّ زيد لغلبنا) ، و هو لا يجري لو مجرى النفي، كما يقول المبرّد) .