تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٧٨ - الفصل الثاني في بيان نفي الملك المستعار
و هذه المناظرة-كما تراها-قويّة جدّا، و القول بالصحّة من جهتها متعيّن.
أمّا ما ذكرته (المجلّة) من: أنّه هبة، فهو من التخاليط أو الأغاليط المتوفّرة في هذا الكتاب!
فإنّ الهبة إنشاء و الإقرار إخبار، و الإنشاء و الإخبار على طرفي نقيض.
و حينئذ فحقّ الكلام في المقام أن يقال: إنّه إذا قال: داري، أو: مالي لفلان، فإن ظهر منه بقرينة الحال أو المقال أنّه يريد إنشاء الهبة و التمليك كان هبة، و هي متفرّعة على ملكيته، أي: ملكية الواهب الحقيقية لا الصورية، كما في الإقرار الذي هو ضدّ الهبة، و إذا صار هبة فالتسليم غير لازم، بل بعد التسليم تصير لازمة، كما عرفت في محلّه من أنّ الهبة قبل القبض ليس لها أيّ أثر ١ .
و إن لم يظهر أنّه في مقام الإنشاء يحمل الكلام على الإقرار بالمعنى الذي سبق و بالتوجيه الذي أفاده الشهيد قدّس سرّه.
و نسب إلى الشهيد الأوّل (أعلى اللّه درجته) الفرق بين قوله: ملكي لفلان، و: داري لفلان، فحكم بالبطلان في الأوّل، و توقّف في الثاني ٢ ، و قوّى ٣ عدم الفرق ٤ .
[١] عرفت ذلك في ج ٣ ص ٤٤ و ٦٦.
[٢] نسبه إليه الشهيد الثاني في الروضة البهيّة ٦: ٣٧٩-٣٨٠.
[٣] أي: الناسب، و هو الشهيد الثاني.
[٤] لاحظ الروضة البهيّة ٦: ٣٨٠.