تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٢٣ - الفصل الثاني في ترجيح البيّنات
انعكست القضية و انقلب الحكم، فتدبّر كلّ هذا التحقيق و اغتنمه، فإنّك لا تجده في غير هذا الكتاب.
(مادّة: ١٧٦٤) ترجّح بيّنة البيع على بيّنة الهبة و الرهن و الإجارة، و بيّنة الإجارة على بيّنة الرهن... إلى آخرها ١ .
هذا أيضا فرع على الأصل الذي اعتمدوا عليه من تقديم بيّنة الخارج، و حيث إنّ مدّعي البيع قوله مخالف للأصل-أعني: أصالة عدم الانتقال أو أصالة عدم استحقاق الثمن على المدّعى عليه-فهو الخارج بناء على أنّ كلّ من يخالف قوله الأصل خارج، فتقدّم بيّنته.
و لكن التحقيق: أنّ هذا الفرع و نظائره ممّا يتّفق فيه المتداعيان على كون العين كانت لأحدهما و انتقلت إلى الآخر، لكن تنازعا في أنّها انتقلت بعوض أو بغير عوض كالبيع و الهبة، أو اتّفقا على انتقال المنافع و تخاصما، هل انتقالها مع العين، أو مستقلّة كالبيع و الإجارة أو البيع و العارية على القول:
بأنّها تمليك المنافع ٢ .
نعم، الحقّ أنّ المرجع في كلّ هذه الفروض إلى أنّ قاعدة: (احترام مال
[١] في مجلّة الأحكام العدلية ٢٢٠ جاءت تكملة المادّة بصيغة:
(مثلا: إذا ادّعى أحد على آخر بقوله: كنت بعتك المال الفلاني أعطني ثمنه، و قال المدّعى عليه: أنت كنت وهبتني ذلك و سلّمتني إيّاه، فترجّح بيّنة البيع) .
راجع: تبيين الحقائق ٤: ٣١٧، البحر الرائق ٧: ٢٣٩، العقود الدرّية ١: ٣٣٢.
[٢] اعتبر الحنفية و المالكية أنّ العارية تمليك للمنافع.
راجع: تبيين الحقائق ٥: ٨٣، البناية في شرح الهداية ٩: ١٦٨، مواهب الجليل ٥: ٢٦٨، الشرح الصغير للدردير ٣: ٥٧٠، الفتاوى الهندية ٤: ٣٦٣.