تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٦٢ - الفصل الأوّل في بيان أوصاف الحاكم
وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ١ .
نعم، و لكنّ القوم-و لا سيّما في هذه العصور-قد أهملوا هذين الشرطين ٢ .
و من أجل إهمال هذين الشرطين المهمّين في القضاء الذي هو من أهمّ المناصب و أشقّها، بل و أشقاها، بل هو المجلس الذي لا يحلّ فيه إلاّ نبي
[١] سورة الطلاق ٦٥: ٢.
[٢] لا بأس هنا بنقل كلام الشيخ الطوسي في المسألة:
قال: (لا يجوز أن يتولّى القضاء إلاّ من كان عالما بجميع ما ولّي، و لا يجوز أن يشذّ عنه شيء من ذلك، و لا يجوز أن يقلّد غيره ثمّ يقضي به.
و قال الشافعي: ينبغي أن يكون من أهل الاجتهاد، و لا يكون عاميا، و لا يجب أن يكون عالما بجميع ما وليه.
[قارن: حلية العلماء ٨: ١١٤، المجموع ٢٠: ١٥٠، مغني المحتاج ٤: ٣٧٥].
و قال في القديم مثل ما قلناه.
[راجع الأحكام السلطانية للماوردي ٦٦ و ٦٧].
و قال أبو حنيفة: يجوز أن يكون جاهلا بجميع ما وليه إذا كان ثقة، و يستفتي الفقهاء و يحكم به.
[انظر: بدائع الصنائع ٩: ٨٦ و ٩٠-٩١، تبيين الحقائق ٤: ١٧٦، الفتاوى الهندية ٣:
٣٠٧]) . (الخلاف ٦: ٢٠٧) .
هذا بالنسبة لموضوع الاجتهاد، أمّا العدالة فقد قال في موضع آخر: (من شرط القاضي أن يكون عدلا، و لا يجوز أن يكون فاسقا.
و به قال جميع الفقهاء.
[لاحظ: الأحكام السلطانية للفرّاء ٦٠ و ٦١، حلية العلماء ٨: ١١٣، بداية المجتهد ٢: ٤٥٤، المغني ١١: ٣٨١، المجموع ٢٠: ١٢٦، البحر الزخّار ٦: ١١٩].
و قال الأصمّ: يجوز أن يكون فاسقا.
[راجع: حلية العلماء ٨: ١١٣، البحر الزخّار ٦: ١١٩]) . (الخلاف ٦: ٢١٢) .