تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥٤ - الفصل الثالث في بيان من كان خصما و من لم يكن
فالزوجة مدّعية؛ لأنّها تطلب من الزوج و إن كانت في دعواها عدم الإنفاق مخالفة للظاهر من جهة يساره و سكناها معه.
و هذا و إن اختلّ في جملة من الموارد و هي باب الأمناء، كالمستأجر و الودعي و المرتهن و العامل في المضاربة، فإنّ أحد هؤلاء لو ادّعى ردّ العين أو تلفها بغير تفريط فهو مدّع قطعا مع أنّه لا يطلب شيئا من خصمه، بل خصمه-و هو المؤجّر و المودع-يطلب شيئا منه، و هو العين، و لكن يمكن أيضا إرجاع هؤلاء إلى ذلك الأصل، فإنّ كلّ واحد من هؤلاء يطلب شيئا، و هو سقوط ضمان اليد عنه؛ لما عرفت في محلّه من هذا الكتاب ١ أنّ عموم قاعدة: (اليد) تقتضي ضمان كلّ من تلف مال غيره في يده، و لهذا الضمان مسقطات، منها: الردّ، و منها: التلف بغير تفريط، و غير ذلك، فالمستأجر يطلب سقوط ضمان العين التي كانت بيده بحصول المسقط، فهو المدّعي حقيقة و المؤجّر منكر، و هكذا.
و بالجملة: فلو رجعنا إلى العرف في معنى المدّعي لوجدناه مفهوما بسيطا و في غاية البساطة، و ليس هو أكثر من أنّه هو المطالب غيره بشيء ٢ .
نعم، قد يقع الاشتباه كثيرا في مصاديقه أو تمييز المطالب من المطالب منه، و هذا جار في أكثر المفاهيم العرفية التي لا يزال يحصل الاشتباه و الشكّ في جملة أفراد أنّها من مصاديقها أم لا.
و هنا تظهر فطانة الفقيه و لباقة المجتهد و فراسة الحاكم.
[١] تقدّم ذلك في ج ١ ص ٢٤٨ و ٢٥٣.
[٢] كما عرّفه بذلك الآشتياني في كتاب القضاء ٣٣٦.