تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٤٦ - الفصل الخامس في بيان اختلاف الشهود
أمّا:
(مادّة: ١٧١٣) ١ المطوّلة فليس لها حقيقة محصّلة؛ فإنّ الفعل و القول سواء في إمكان أن يكرّرا، و كما لا معنى لتكرير الفعل كأداء الدين الواحد و الغصب و نحوه، فكذلك لا معنى لتكرير بيع الشيء الواحد مرّة في الدار و أخرى في الحانوت.
فالأصحّ أنّ كلّ هذه الاختلافات-سواء في الفعل أو القول-قادحة في الشهادة، و لا يتمّ النصاب بالشاهدين المختلفين في خصوصيات الشهادة، إلاّ ما يعود إلى اختلاف التعبير أو الإطلاق و التقييد، كما لو شهد أنّه باع و شهد
[١] جاءت هذه المادّة بالصيغة الآتية في مجلّة الأحكام العدلية ٢١٢:
(إذا أوجب اختلاف الشهود في الشيء المتعلّق بالمشهود به الاختلاف في المشهود به لا تقبل شهادتهم، و إلاّ فتقبل.
بناء عليه إذا شهد أحد الشاهدين بالفعل في زمن معيّن أو مكان[معيّن]، و شهد الآخر في زمن آخر أو مكان آخر في الخصوصيات التي هي عبارة عن الفعل الصرف كالغصب و إيفاء الدين، فلا تقبل شهادتهما؛ لأنّ اختلافهما هذا يكون موجبا للاختلاف في المشهود به.
و أمّا اختلاف الشهود في الزمان و المكان في الخصوصات التي من قبيل القول-كالبيع و الشراء و الإجارة و الكفالة و الحوالة و الهبة و الرهن و الدين و القرض و الإبراء و الوصية-فلا يكون مانعا لقبول شهادتهم؛ لأنّه لا يكون موجبا للاختلاف في المشهود به.
مثلا: إذا ادّعى أحد بأنّه كان قد أدّى دينه، و شهد أحد الشاهدين بأنّه أدّاه في بيته، و الآخر شهد بأنّه أدّاه في حانوته، لا تقبل شهادتهما.
أمّا إذا ادّعى أحد المال الذي في يد آخر بقوله: كنت بعتني هذا المال بكذا دراهم فسلّمني إيّاه، و شهد أحد الشاهدين بأنّه باعه إيّاه في الدار الفلانية، و شهد الآخر بأنّه باعه إيّاه في الحانوت الفلاني، فتقبل شهادتهما؛ لأنّ الفعل لا يكرّر و لا يعاد، و لكنّ القول يمكن أن يكرّر و يعاد) .
قارن: تبيين الحقائق ٤: ٢٣١ و ٢٣٢، البحر الرائق ٧: ١١٣، الفتاوى الهندية ٣: ٥٠٨.
ـ