تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٧٣ - الفصل الثالث في بيان وظائف الحاكم
ق-سوار مكانه.
و قد ذكر الكاساني: أنّ عزل الإمام للقاضي ليس بعزل له حقيقة، بل بعزل العامّة ينعزل؛ لما ذكر من أنّ توليته بتولية العامّة، و العامّة ولّوه الاستبدال دلالة لتعلّق مصلحتهم بذلك، فكانت ولايته منهم معنى في العزل أيضا، فهو الفرق بين العزل و الموت.
و لا يملك القاضي عزل نائبه المأذون له في تعيينه؛ لأنّه نائب الإمام، فلا ينعزل بعزله ما لم يكن الإمام قد أذن له باستبدال من يشاء، فيملك عزله، و يكون ذلك عزلا من الخليفة لا من القاضي.
و ذهب الشافعية إلى: أنّه لو ظهر من القاضي خلل فللإمام عزله.
ذكر في الوسيط: أنّه يكفي فيه غلبة الظنّ.
و إن لم يظهر منه خلل نظر إن لم يكن من يصلح للقضاء لم يجز عزله، و لو عزله لم ينعزل، و إن كان هناك صالح نظر إن كان أفضل منه جاز عزله و انعزل المفضول بالعزل، و إن كان مثله أو دونه فإن كان في العزل مصلحة من تسكين فتنة و نحوها فللإمام عزله به، و إن لم يكن فيه مصلحة لم يجز، فلو عزله نفذ على الأصحّ مراعاة لطاعة السلطان، و متى كان العزل في محلّ النظر و احتمل أن يكون فيه مصلحة فلا اعتراض على الإمام فيه، و يحكم بنفوذه.
و في بعض الشروح: أنّ تولية قاض بعد قاض هل هي عزل للأوّل أو لا؟و جهان مبنيان على أنّه هل يجوز أن يكون في بلد قاضيان أو لا.
قارن: أدب القاضي للماوردي ١: ١٨٠-١٨١، الوسيط في المذهب ٧: ٢٩٦، بدائع الصنائع ٩: ١٣٨-١٣٩، أدب القضاء لابن أبي الدم ٩٣-٩٥، مغني المحتاج ٤: ٣٨٣، كشّاف القناع ٦: ٢٩٣-٢٩٤، الفروع للمحلّي ٢: ٤٣٣، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤: ١٣٣- ١٣٤ و ١٣٧.
و الوجه الثاني عند الحنابلة: أنّ القاضي لا ينعزل بعزل الإمام دون موجب؛ لأنّ عقده كان لمصلحة المسلمين، فلا يملك عزله مع سداد حاله.
و نقل القاضي أبو يعلى الحنبلي القول: بأنّ الإمام ليس له عزل القاضي ما كان مقيما على الشرائط؛ لأنّه بالولاية يصيرا ناظرا للمسلمين على سبيل المصلحة لا عن الإمام، و يفارق الموكّل، فإنّ له عزل وكيله؛ لأنّه ينظر في حقّ موكّله خاصّة. -