تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩١ - الفصل الثالث في بيان إقرار المريض
و حقّ التحرير فيه أن يقال: إنّ من استغرقت ديونه تركته إمّا أن يكون مفلّسا، أي: حكم الحاكم بحجر أمواله ثمّ مرض مرض الموت و أقرّ بعين أو دين أو استقرض بعد الفلس و مات، فلا إشكال في أنّ الغرماء المتقدّمين على الحجر يختصّون بوفاء ديونهم من التركة، فإن زاد شيء فهو للمتأخّرين.
و لا أثر لمرض الموت في هذا الحكم، بل يجري حتّى في الصحيح إذا حجر عليه و مات أو اقتسم الغرماء أمواله في حياته، فإنّ ديونه المتجدّدة تبقى في ذمّته و على أمواله المتجدّدة، و لا يشاركون الغرماء السابقين.
و أمّا إذا لم يحجر عليه بحكم الحاكم فتقديم ديون الصحّة على ديون المرض الثابتة المحقّقة استحسان محض لا دليل عليه، سواء كان الثبوت بإقراره الخالي من التهمة أو بسبب آخر، و سواء كان الإقرار في زمن الصحّة أو المرض و في مرض الموت أو غيره، و سواء كان الإقرار بعين أو دين.
و بالجملة: فالديون الثابتة كلّها سواء في مرتبة واحدة، لا فرق بين ما كان منها في زمن الصحّة أو في زمن المرض، بإقرار أو بحجّة أخرى، كلّها تخرج من التركة إن وفّت بها، و إن لم تف وزّعت على الغرماء بالنسبة، كما في المفلّس، و لا يخرج من ذلك إلاّ الإقرار بعين أو دين مع التهمة، فتدبّره و اغتنمه.
و على الأصل الذي اعتمدوا عليه في هذه المادّة بنوا:
(مادّة: ١٦٠٣) إذا أقرّ أحد في مرض موته بكونه قد استوفى طلبه الذي في ذمّة أجنبي ينظر إلى أنّ هذا الطلب تعلّق بذمّة الأجنبي حال