تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٠٨ - استعراض لمواد هذا الباب
حتّى قال بعض أعلام علمائنا ما نصّه:
(و اعلم أنّ قاضي التحكيم لا يتصوّر في حال الغيبة[مطلقا]؛ لأنّه إن كان مجتهدا نفذ حكمه بغير تحكيم، و إلاّ لم ينفذ حكمه مطلقا إجماعا، و إنّما يتحقّق مع جمعه للشرائط حال حضوره عليه السّلام و عدم نصبه[كما بيّناه].
و قد تحرّر من ذلك: أنّ الاجتهاد شرط في القاضي في جميع الأزمان و الأحوال.
و هو موضع وفاق.
و هل يشترط في نفوذ حكمه تراضي الخصمين به بعده؟
قولان، أجودهما: العدم؛ عملا بإطلاق النصوص) ١ انتهى.
و أقول: إنّ هذا الكلام الأخير موضع عجب؛ إذ بعد فرضه مجتهدا جامعا للشرائط، فما معنى اعتبار رضاهما بحكمه بعد الحكم؟!
فإنّ حكم المجتهد نافذ على كلّ أحد و إن لم يتراضيا و يلتزما بالانقياد لحكمه، فكيف و قد رضيا به و التزما بتحكيمه؟!و لا معنى لتحكيمه إلاّ التزامهما بالعمل بحكمه، فتدبّره و إن كان واضحا.
و ممّا ذكرنا ظهر أنّه لا وجه على أصولنا لما في:
(مادّة: ١٨٤٢) حكم المحكّم لا يجوز و لا ينفذ إلاّ في حقّ
ق-و لاحظ الجواهر ٤٠: ٢٨.
[١] قاله الشهيد الثاني في الروضة البهيّة ٣: ٧٠-٧١.