تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٢١ - الفصل الثاني في ترجيح البيّنات
أشباه و نظائر، و فيها فقاهة و فنّ.
و تحريرها-كما يجب-: أنّ التنازع في العارية و البيع إمّا أن يكون بعد تلف العين عند مدّعي البيع أو مع وجودها في يده، فإن كان بعد التلف فإمّا أن يكون مع دعوى تسليم الثمن من مدّعي البيع، أو مع اعترافه بعدم التسليم.
و على كلا التقديرين يلزمه التسليم؛ لأصالة عدمه في الأوّل، و لاعترافه بأنّه لازم عليه في الثاني.
و لكن مدّعي العارية لا يستحقّه من جهة إنكاره للبيع، و العارية غير مضمونة إلاّ بالتعدّي ١ ، و الأصل عدمه، فلا يجوز له أخذ الثمن.
نعم، على مدّعي البيع أن يدسّه في أمواله، أو يدفعه إلى حاكم الشرع إن لم يتمكّن من إيصاله إليه، و يشبه أن يكون كمجهول المالك.
و بالجملة: فأصالة عدم الضمان و أصالة عدم البيع تقضي بعدم استحقاق مدّعي العارية عوض العين التالفة، و لكن اعتراف مدّعي البيع يقضي بوجوب تسليمه الثمن و إن كان الآخر لا يستحقّه حسب اعترافه، و مثل هذا كثير في الفقه.
أمّا مع وجود العين في يد مدّعي البيع و عدم تلفها فأصحّ ما يجري من الأصول هنا هو استصحاب ملكية مدّعي العارية الذي يعترف مدّعي البيع أنّها كانت له و يدّعي انتقالها منه إليه، و الأصل عدم الانتقال و بقاء تلك
[١] تقدّم ذكر هذا الحكم كقاعدة في ج ١ ص ٢٧٤.