تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٣٦ - الفصل الثالث في القول لمن، و تحكيم الحال
هذا موجز ما في المسألة من الأقوال و الأخبار الواردة فيها.
و الذي أرى أنّ الفقهاء (رضوان اللّه عليهم) و إن أطنبوا في هذا البحث، و لكنّهم لم يوفوا هذا الموضوع حقّه من التحرير و التحقيق، و نحن بلطفه تعالى نوضّحها لك بأسلوب بكر من البيان تتجسّم به روح الحقيقة حتّى تلمسها بيدك و تبصرها بعينك مجرّدة عن كلّ غطاء و غشاوة.
و ذلك بعد مقدّمتين:
الأولى: أنّ كلّ أحد يعلم باختلاف التقاليد و العادات بين طبقات البشر في قضية الزوج و الزوجة من حيث الجهاز و المتاع و ما تأتي به معها من بيت أبيها إلى بيتها الجديد.
فبين طائفة تأتي الزوجة و لا شيء معها سوى ثياب بدنها التي عليها مظلومة محرومة من كلّ شيء حتّى من مهرها الذي يستهلكه لنفسه أبوها أو أخوها الذي يتولّى أمرها.
و هؤلاء يرون أنّ البنت كالبهيمة المملوكة تباع و تشترى و لا شيء لها من الحقوق المدنية، و تزويجها عبارة عندهم عن بيعها كما تباع البقرة، فتورث هي كسائر الأموال المنقولة، و لا تعطى من الإرث شيئا.
و هؤلاء هم أكثر الأعراب من أهل القرى و الرساتيق ١ و سكان الصحراء[و]البوادي.
ق-التهذيب ٦: ٢٩٤، الوسائل ميراث الأزواج ٨: ٤ (٢٦: ٢١٦) .
[١] الرستاق: فارسي معرّب، و يستعمل في الناحية التي هي طرف الإقليم. (المصباح المنير ٢٢٦) .