تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٦
متى يكون الصلح مفيدا فائدة الإبراء و الإسقاط؟
هذا من الموارد التي يكون الصلح فيها مفيدا فائدة الإبراء و الإسقاط.
يعني: أنّ المدّعي أسقط دعوى بعضها و رضى ببعض منها و صالحه على ذلك، و هو أيضا من قبيل الصلح لا عوض مالي أو مادي.
و منه يعلم تمام الكلام في المواد الأربع ١ المذكورة في:
ق-لم يقع ذلك بلفظ الصلح، فإنّه لا يصحّ؛ لأنّه يكون قد صالح عن بعض ماله ببعضه، فهو هضم للحقّ، أو بشرط أن يعطيه الباقي، كقوله: على أن تعطيني كذا منه أو تعوّضني منه بكذا؛ لأنّه يقتضي المعاوضة، فكأنّه عاوض عن بعض حقّه ببعضه، و المعاوضة عن الشيء ببعضه محظورة، أو يمنعه حقّه بدون الصلح، فإنّه لا يصحّ كذلك.
و هذا الرأي للحنابلة، و هو الوجه الثاني عند الشافعية.
الثالث: أنّه لو ادّعى شخص على آخر دارا و حصل الصلح على قسم معيّن منها، فهناك قولان في المذهب الحنفي:
أحدهما: لا يصحّ هذا الصلح، و للمدّعي الادّعاء-بعد ذلك-بباقي الدار؛ لأنّ الصلح إذا وقع على بعض المدّعى به يكون المدّعي قد استوفى بعض حقّه و أسقط البعض الآخر، إلاّ أنّ الإسقاط عن الأعيان باطل، فصار وجوده و عدمه بمنزلة واحدة، كما أنّ بعض المدّعي به لا يكون عوضا عن كلّه، حيث يكون ذلك بمثابة أنّ الشيء يكون عوضا عن نفسه؛ إذ البعض داخل ضمن الكلّ.
و ثانيهما: يصحّ هذا الصلح، و لا تسمع الدعوى في باقيها بعده، و هو ظاهر الرواية؛ لأنّ الإبراء عن بعض العين المدّعى بها إبراء في الحقيقة عن دعوى ذلك البعض، فالصلح صحيح، و لا تسمع الدعوى بعده.
لاحظ: المهذّب للشيرازي ١: ٣٣٣، الفتاوى الهندية ٤: ٢٣٥، نهاية المحتاج ٤: ٣٨٤، شرح منتهى الإرادات ٢: ٢٦٠، كشّاف القناع ٣: ٣٩١، شرح الزرقاني على مختصر خليل ٦:
٣، تكملة حاشية ردّ المحتار ٨: ٢٥٢ و ٢٦٠.
[١] صيغ هذه المواد كالآتي في مجلّة الأحكام العدلية ١٨٤:
(مادّة: ١٥٥٢) إذا صالح أحد عن دينه الذي هو في ذمّة الآخر على مقدار منه يكون قد -