تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢١١
كلّ هذا اتّباعا لأصول العربية في الاستثناء و في الإضراب، ففي الأوّل لا يعتبر إنكارا ما لم يستوعب، بخلاف الثاني و إن لم يستوعب.
فقول القائل: له عليّ مائة إلاّ تسعين، صحيح و يلزمه عشرة. و قوله: له عليّ مائة بل عشرة، باطل و يلزمه بالمائة لا بالعشرة.
و الفرق بينهما من جهة الفرق بين الأداتين: (إلاّ، و بل) لغة، فتدبّره.
أمّا الإضراب بغير (بل) ، كما لو: قال له عليّ عشرة ثمن مبيع لم أقبضه، أو: له عليّ عشرة دفعتها له، فالمشهور إلزامه بالعشرة، و سقوط دعواه الدفع أو عدم قبض المبيع.
و لهم في ذلك بحث و خصام و نقض و إبرام، ينتهي إلى: أنّه يؤخذ بإقراره، و تطلب منه البيّنة على الدفع، أو على أنّه ثمن مبيع؛ إذ كلامه يتضمّن إقراره و دعوى عين من أموال المقرّ له، فيلزمه إثباتها ١ .
و عندي فيه نظر؛ نظرا إلى القاعدة المسلّمة من: أنّ للمتكلّم أن يلحق بكلامه ما شاء، و أنّ الكلام لا ينعقد له ظهور حتّى ينتهي المتكلّم منه، و يعرف انتهاؤه بالسكوت الطويل أو الانتقال إلى موضوع آخر.
و على هذا جرت قضية الاستثناء و صحّ الإخراج سواء جعلناه قبل الحكم أو بعده.
و لا ينقض بالإضراب، فإنّه يعدّ لغة و عرفا استئناف كلام و انتهاء من
[١] انظر: المختلف ٥: ٥٣٢-٥٣٣، التنقيح الرائع ٣: ٤٩٧، جامع المقاصد ٩: ٣٣١-٣٣٣، المسالك ١١: ١٢٠-١٢٢، الجواهر ٣٥: ١٤٤-١٤٥.