تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٨١ - الفصل الثالث في بيان وظائف الحاكم
اعلم أوّلا أنّه لا إشكال في أنّ الحاكم لو كان هو أحد الخصمين لم يكن معنى لإرجاع الخصومة إليه ليحكم فيها له أو عليه حتّى بتوكّل غيره للمرافعة؛ فإنّه-مع مخالفته للذوق و الاعتبار-خلاف الأدلّة، فإنّها ظاهرة بل بعضها صريح في لزوم الرجوع إلى الغير ١ ، فلو كان هو شريكا في المال المتنازع عليه وجب الرجوع إلى حاكم آخر.
أمّا أصوله و فروعه-أعني: آباءه و أولاده صاعدين و نازلين-و زوجته و أجيره الخاصّ و من يتعيّش بنفقته فالاعتبار و الذوق بل و الدليل يساعد أيضا على عدم صحّة الرجوع إليه-في ما لو كانت للغير مع أحدهم خصومة -إذا كان له ولاية خاصّة شرعية كولايته على الصغار من فروعه، أو عرفية كولايته على زوجته و أجيره؛ لأنّه يرجع ذلك إلى نفسه.
أمّا لو كانت له ولاية عامّة-كولاية حاكم الشرع على الأيتام و المجانين الذين لا ولي لهم و الغائبين الذين لا وكيل لهم و الأوقاف المنحلّة التولية-
ق-و به قال أبو ثور.
[قارن: حلية العلماء ٨: ١٢١، المغني ١١: ٤٨٣ (حيث نسب الحكم كذلك لأبي يوسف و ابن المنذر].
و قال باقي الفقهاء: لا يصحّ حكمه لهم، كما لا تصحّ شهادته لهم.
[انظر: المبسوط للسرخسي ١٦: ١٠٧، المغني ١١: ٤٨٣ (حيث ذكر ابن قدامة: أنّ لأحمد فيه وجهين) ، المجموع ٢٠: ١٢٩]) . (الخلاف ٦: ٢٤٥) .
[١] كما في حضور علي عليه السّلام مع يهودي عند شريح للمحاكمة، و حضور عمر مع أبي بن كعب عند زيد بن ثابت ليحكم بينهما في داره، و حضور المنصور مع جمّالين مجلس الحكم لخلف كان بينهم عند محمّد بن عمران الطلحي.
راجع: السنن الكبرى للبيهقي ١٠: ١٣٦، تاريخ الخلفاء للسيوطي ٢٦٦، المسالك ١٣:
٤٤١.