تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٠١ - الفصل الثاني في ترجيح البيّنات
يقبل منه إلاّ اليمين؟
و جهان، بل قولان ١ .
من أنّ ظاهر أدلّة: «البيّنة على المدّعي، و اليمين على من أنكر» هو انحصار وظيفته باليمين، فكما أنّ المدّعي لا يقبل منه إلاّ البيّنة، فكذلك المنكر لا يقبل منه إلاّ اليمين، و التفصيل قاطع للشركة.
مضافا إلى جملة من الأخبار صريحة بذلك، كخبر منصور: رجل في يده شاة، فجاء رجل فادّعاها، فأقام البيّنة أنّها ولدت عنده و لم يهب و لم يبع، و جاء الذي في يده بالبيّنة مثلهم عدول أنّها ولدت عنده لم يهب و لم يبع، فقال عليه السّلام: «حقّها للمدّعي، و لا أقبل من الذي في يده بيّنة؛ لأنّ اللّه تعالى أمر أن يطلب البيّنة من المدّعي، فإن كانت له بيّنة، و إلاّ فيمين الذي هو في يده، هكذا أمر اللّه عزّ و جلّ» ٢ ، و قريب منه الرضوي ٣ ، و غيره ٤ .
و من أنّ المنكر لمّا كان هو صاحب اليد غالبا و قوله موافق للأصل
[١] راجع المسألة و تفصيلاتها في كتاب القضاء للآشتياني ١٠٤ و ما بعدها.
[٢] الاستبصار ٣: ٤٣، التهذيب ٦: ٢٤٠، الوسائل كيفية الحكم و أحكام الدعوى ١٢: ١٤ (٢٧: ٢٥٥) ، بأدنى تفاوت.
[٣] الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا ٢٦١-٢٦٢، مستدرك الوسائل كيفية الحكم و أحكام الدعوى ١٠: ٣ (١٧: ٣٧٢-٣٧٣) .
[٤] كمرسلة دعائم الإسلام (٢: ٥٢٢) عن أمير المؤمنين عليه السّلام: «أنّه قضى في البيّنتين تختلفان في الشيء الواحد يدّعيه الرجلان أنّه يقرع بينهما فيه إذا عدّلت بيّنة كلّ واحد منهما و ليس في أيديهما، فأمّا إن كان في أيديهما فهو في ما بينهما نصفان، و إن كان في يدي أحدهما فإنّما البيّنة فيه على المدّعي و اليمين على المدّعى عليه» .
راجع مستدرك الوسائل كيفية الحكم و أحكام الدعوى ١٠: ١ (١٧: ٣٧٢) .