تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٧٥ - الفصل الثالث في بيان وظائف الحاكم
نعم، من الواجبات على السلطان العادل في زمن سلطانه و نفوذ أمره أن ينصب قاضيا و حاكما لحسم الخصومات في كلّ بلد.
و لكن ليس معنى ذلك: أنّه إذا نصب حاكما في بلد لا يجوز الترافع عند حاكم آخر جامع للشرائط.
نعم، لو منع السلطان من الرجوع إلى غير منصوبه لمصلحة سياسية جاز ذلك و حرم الرجوع إلى غيره؛ لأنّه-حسب الفرض-إمام مفترض الطاعة.
و يترتّب على ما ذكرنا أنّ الحاكم ليس له أن يستنيب في الحكم، أي:
يجعل نائبا عنه قريبا أو بعيدا لعذر أو لغير عذر إذا كان النائب غير جامع للشرائط.
أمّا لو كان جامعا فلا حاجة إلى النيابة؛ لأهليته بذاته.
نعم، له أن يوكّل غيره ممّن يعتمد عليه في بعض مقدّمات الحكم، مثل: سماع شهادة الشاهدين الذين يعرفهما الحاكم و يعرف عدالتهما، فينقل له نصّ شهادتهما، و يعمل هو-أي: الحاكم-بما تقتضيه الموازين.
و عليه فأكثر مواد هذا الفصل لا محلّ لها على حسب أصول الإماميّة و قواعدهم، فإنّه لا نصب و لا عزل و لا نائب و لا منوب، و لا مجال للبحث في جملة منها خصوصا مثل: ما في:
(مادّة: ١٨١١) يجوز أن يستفتي الحاكم من غيره عند الحاجة ١ .
[١] ورد: (استفتاء القاضي) بدل: (أن يستفتي الحاكم) في مجلّة الأحكام العدلية ٢٢٦. -