تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥١ - الفصل الثالث في بيان من كان خصما و من لم يكن
ق-انظر: تبصرة الحكّام ١: ١٢٦، تهذيب الفروق ٤: ١٢٢.
ثانيا: ذهب معظم فقهاء الشافعية إلى: أنّ المدّعي هو: من يلتمس خلاف الظاهر، و المدّعى عليه هو: من يتمسّك بالظاهر.
راجع: الوجيز ٢: ٢٦٠، أسنى المطالب ٩: ٣٦٨، مغني المحتاج ٤: ٤٦٤.
و الظاهر عند الشافعية نوعان: ظاهر بنفسه و ظاهر بغيره.
و يطلقون كثيرا لفظ (الأصل) على النوع الأوّل، و إذا ذكروا الظاهر في مقابلة الأصل كان المقصود به النوع الثاني و هو الظاهر بغيره.
و لكنّ الظاهر الذي ذكروه في التعريف المتقدّم للمدّعي و المدّعى عليه يقصد به النوعان جميعا.
و الظاهر بنفسه هو أقوى أنواع الظاهر عندهم، و هو ما يكون مستفادا من الأصول، كالظاهر المستفاد من البراءة الأصلية: براءة الذمم من الحقوق و الأجساد من العقوبات و براءة الإنسان من الأفعال و الأقوال جميعها.
قارن: الأشباه و النظائر للسيوطي ١٢٢، مغني المحتاج ٤: ٤٦٤.
و الظاهر بغيره عندهم هو ما يستفاد من العرف و العوائد أو من القرائن و دلائل الحال.
و إذا تعارض الظاهر بنفسه مع الظاهر بغيره فغالبا ما يقدّم الشافعية الأوّل، و يكون الذي يدّعي خلافه مدّعيا يكلّف بالبيّنة إن لم يقر خصمه و الآخر مدّعيا عليه.
و مثال ذلك: أنّ المرأة لو ادّعت على زوجها الحاضر أنّه لا ينفق عليها فالأصل يقضي بعدم الإنفاق، و الظاهر المستفاد من قرائن الحال يقضي بأنّه ينفق عليها، و الشافعية يقدّمون الأوّل على الثاني في هذه المسألة، و يكون القول قول المرأة و البيّنة على الزوج، و هذا بخلاف ما ذهب إليه المالكية، حيث يجعلون المرأة مدّعية و الزوج مدّعى عليه.
أمّا إذا تعارض ظاهران في قوّة واحدة-كأن يكونا مستفادين من أصل واحد أو من أصلين في قوّة واحدة-كان كلّ من الطرفين مدّعيا مكلّفا بالبيّنة.
فقد ورد في كتاب الأمّ ما نصّه: (إذا ادّعى رجل على رجل أنّه أكراه بيتا من دار شهرا بعشرة، و ادّعى المكتري أنّه اكترى الدار كلّها ذلك الشهر بعشرة، فكلّ واحد منهما مدّع على صاحبه، و على كلّ واحد منهما البيّنة) . -