تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٧
ق- (مادّة: ١٥٦٨) لا يتوقّف الإبراء على القبول، و لكن يرتدّ بالردّ.
فلذلك لو أبرأ أحد آخر فلا يشترط قبوله، و لكن إذا ردّ الإبراء في ذلك المجلس بقوله: لا أقبل الإبراء، يكون ذلك الإبراء مردودا، يعني: لا يبقى له حكم. لكن لو ردّه-بعد قبول الإبراء-فلا يرتدّ الإبراء.
أيضا إذا أبرأ المحال له المحال عليه أو الدائن الكفيل وردّ ذلك المحال عليه أو الكفيل لا يكون الإبراء مردودا.
اختلف فقهاء المذاهب في أنّ الإبراء يتوقّف على القبول أو لا على اتّجاهين:
أحدهما: عدم الحاجة إلى القبول في الإبراء.
و هذا مذهب الحنفية، و الشافعية في الأصحّ، و الحنابلة، و هو قول شاذّ لأشهب من المالكية.
و هؤلاء يرون أنّ الإبراء لا يحتاج إلى قبول بناء على أنّه إسقاط للحقّ، و الإسقاطات لا تحتاج إلى قبول، كالطلاق و العتق و إسقاط الشفعة و القصاص، بل قال الخطيب الشربيني من الشافعية: (هو المذهب، سواء أقلنا: الإبراء إسقاط أم تمليك) .
ثانيهما: حاجة الإبراء إلى القبول.
و هو القول الراجح في مذهب المالكية، و القول الآخر للشافعية.
و ذلك بناء على أنّ الإبراء نقل للملك-أي: تمليك ما في ذمّة المدين له-فيكون من قبيل الهبة، و هي لا بدّ فيها من قبول.
قال القرافي: (يتأكّد ذلك-أي: الافتقار للقبول-بأنّ المنّة قد تعظم في الإبراء، و ذو المروءات و الأنفات يضرّ ذلك بهم-لا سيّما من السفلة-فجعل صاحب الشرع لهم قبول ذلك أو ردّه نفيا للضرر الحاصل من المنن من غير أهلها أو من غير حاجة) .
لاحظ: الفروق للقرافي ٢: ١١١، الفروع لابن مفلح ٤: ١٩٢، الأشباه و النظائر للسيوطي ٣١٢، مغني المحتاج ٢: ١٧٩، الفتاوى الهندية ٤: ٣٨٤، شرح منتهى الإرادات ٢: ٥١٨ و ٥٢١، الشرح الصغير للدردير ٤: ١٤٢، حاشية ردّ المحتار ٥: ٦٢٣.
و لا فرق في الحاجة إلى القبول أو عدمها بين التعبير بالإبراء أو التعبير بهبة الدين للمدين، و إثبات الفرق هو ما عليه بعض الحنفية، إذا قالوا فيها بالحاجة إلى القبول؛ لما في اللفظ من معنى التمليك. -