تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٦٥ - الفصل الأوّل في بيان أوصاف الحاكم
ق-انظر بدائع الصنائع ٩: ٨٦-٩١.
و يرى فريق آخر: أنّه يشترط في القاضي أن يكون عالما بالكتاب و السنّة و اجتهاد الرأي.
و قد ثبت ذلك بالنصّ و المعقول.
أمّا النصّ: فما روي عن النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أنّه لمّا بعث معاذا إلى اليمن قال له: «كيف تقضي» ؟ قال: أقضي بما في كتاب اللّه، قال: «فإن لم يكن في كتاب اللّه» ؟قال: فبسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، قال: «فإن لم يكن في سنّة رسول اللّه» ؟قال: اجتهد رأيي، قال: «الحمد للّه الذي وفّق رسول رسول اللّه» .
راجع سنن الترمذي ٣: ٦١٦.
و أمّا المعقول: فإنّ القاضي مأمور بالقضاء بالحقّ، قال تعالى: يََا دََاوُدُ إِنََّا جَعَلْنََاكَ خَلِيفَةً فِي اَلْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ اَلنََّاسِ بِالْحَقِّ (سورة ص ٣٨: ٢٦) ، و إنّما يمكنه القضاء بالحقّ إذا كان عالما بالكتاب و السنّة و اجتهاد الرأي؛ لأنّ الحوادث ممدودة و النصوص معدودة، فلا يجد القاضي في كلّ حادثة نصّا يفصل به الخصومة، فيحتاج إلى استنباط المعنى من النصوص، و إنّما يمكنه ذلك إذا كان عالما بالاجتهاد.
لاحظ شرح أدب القاضي للصدر الشهيد ١: ١٢٦.
أمّا العدالة فليست بشرط لجواز التقليد، لكنّها شرط كمال، فيجوز تقليد الفاسق و تنفذ قضاياه إذا لم يجاوز فيها حدّ الشرع؛ لأنّه من أهل الشهادة، فيكون من أهل القضاء.
قارن: بدائع الصنائع ٩: ٩١، حاشية ردّ المحتار ٥: ٣٥٥-٣٥٦.
و يرى المالكية: أنّ شروط تولية القاضي أربعة:
أوّلها: أن يكون عدلا.
و العدالة تستلزم الإسلام و البلوغ و العقل و الحرّية و عدم الفسق.
ثانيها: أن يكون ذكرا.
ثالثها: أن يكون فطنا.
و الفطنة: جودة الذهن و قوّة إدراكه لمعاني الكلام.
رابعها: أن يكون عالما بالأحكام الشرعية التي ولّي للقضاء بها و لو مقلّدا لمجتهد على المعتمد، خلافا لخليل حيث اشترط أن يكون مجتهدا إن وجد، و إلاّ فأمثل مقلّد. -