تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٧٨ - الفصل الثالث في بيان وظائف الحاكم
ق-فإن لم يكونا في بلد واحد فللمدّعي أن يتعلّق بخصمه في أيّ مكان يجده و يطالب بحقّه عند قاضي ذلك المكان.
و في دعاوى العين ينظر إن كان المتخاصمان من بلدين مختلفين و كلاهما في ولاية قاض واحد فإنّ الدعوى ترفع إلى ذلك القاضي في مجلس قضائه، سواء أكان في بلد المدّعي أم في بلد المدّعى عليه و حيثما كان المدّعى به.
انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤: ١٦٤.
و أمّا إذا كان كلّ منهما في ولاية قاض فعندهم في ذلك قولان:
القول الأوّل: رفع الدعوى إلى القاضي الموجود في محلّ الشيء المدّعى به.
و هو قول ابن الماجشون، نقله عنه ابن حبيب.
فإذا رفعت إليه الدعوى فإنّه يسمع بيّنة المدّعي، و يضرب لمن عنده الحقّ المدّعى أجلا حتّى يأتي فيدفع عن نفسه، أو يوكّل له وكيلا يقوم عنه بالخصومة في ذلك.
لاحظ: تبصرة الحكّام ١: ٨٤، مواهب الجليل ٦: ١٤٦.
و نقل فضل بن سلمة أنّ هذا الرأي ذهب إليه سحنون و ابن كنانة.
انظر تبصرة الحكّام ١: ٨٤.
القول الثاني: رفع الدعوى إلى قاضي موضع المدّعى عليه، و لا يلتفت إلى موضع المدّعي و لا موضع المدّعى به.
و هو قول مطرّف و أصبغ.
راجع: تبصرة الحكّام ١: ٨٤، مواهب الجليل ٦: ١٤٦.
و هذا هو المشهور في المذهب المالكي، و قد نقله فضل بن سلمة عن ابن القاسم، و نقل بعضهم أنّ هذا هو عمل أهل المدينة.
لاحظ حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤: ١٦٤.
غير أنّهم قالوا: إنّ من حقّ المدّعي أن يبدأ بقاضي محلّته، فيرفع إليه أمره و يثبت عنده بيّنته، ثمّ يكتب قاضيه إلى قاضي محلّة المدّعى عليه بذلك، فيأخذ المدّعي كتاب قاضيه ليقدّمه إلى قاضي المدّعى عليه، و إن شاء وكّل غيره و أرسله بالكتاب، فإذا قدّم المدّعي أو وكيله إلى قاضي المدّعى عليه سلّمه كتاب قاضيه، فإن ثبت عنده قرأه على المدّعى عليه و سأله-