تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٨
و كلّ عمل علم من الشارع أنّ الغرض منه نفس وقوعه من دون اعتبار مباشر معيّن، بل و لو وقع من غير مباشر أصلا، كالواجبات التوصّلية، كطهارة الثوب أو البدن أو دفن الميّت، أو الحرف و الصنائع التي يتوقّف نظام البشر و حفظ الهيئة الاجتماعية عليها، كالنجارة و البناية و الحياكة و أمثالها، فإنّها واجبات كفائية و توصّلية و يصحّ فيها التوكيل عموما، كما يصحّ في عامّة المعاملات من البيع و الشراء و الإجارة و الصلح و أضرابها، و في كافّة أنواع المكاسب، كالاحتطاب و الاحتشاش و الحيازة و الإحياء و أشباهها.
و الخلاصة: أنّ كلّ ما علم اعتبار المباشرة فيه فلا توكيل فيه، و ما علم عدم اعتبارها تصحّ فيه الوكالة.
حكم الضابطة المزبورة مع الشكّ
إنّما الكلام و الإشكال في ما لو لم يعلم و شكّ في أنّه من أيّ النوعين، فلا بدّ من تحرير الأصل الذي يرجع إليه عند الشكّ.
فقد يقال: إنّ الشكّ في صحّة الوكالة و عدمها في بعض الموارد يرجع إلى الشكّ في اعتبار المباشرة و عدمها بناء على الضابطة المتقدّمة، و أصالة عدم اعتبارها يقضي بأنّ الأصل صحّة الوكالة في كلّ مورد يشكّ فيه.
و لكنّك خبير بأنّ أصالة عدم اعتبار قيد المباشرة إنّما يجدي أو يجري حيث يكون هناك عموم أو إطلاق في المورد الخاصّ، أمّا مع عدمه فلا مجال لذلك الأصل أصلا.
مثلا: لو قام الدليل على أنّ الأمّ لها حقّ الحضانة على ولدها إلى سنتين أو أكثر، و شككنا أنّه يقبل أن توكّل غيرها في القيام بهذا الحقّ، فان كان هناك إطلاق و شككنا أجرينا أصالة عدم التقييد بالمباشرة، و حكمنا بصحّة