تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٠٥ - استعراض لمواد هذا الباب
[استعراض لمواد هذا الباب]
(مادّة: ١٨٤١) يجوز التحكيم في دعاوى المال المتعلّقة بحقوق الناس ١ .
[١] وردت المادّة نصّا في مجلّة الأحكام العدلية ٢٣٠.
قارن: تبيين الحقائق ٤: ١٩٣، مجمع الأنهر ٢: ١٧٣ و ١٧٤، البحر الرائق ٧: ٢٦، الفتاوى الهندية ٣: ٣٩٧.
اختلف فقهاء أهل السنّة في ما يصلح أن يكون محلا للتحكيم:
فعند الحنفية: لا يجوز التحكيم في الحدود الواجبة حقّا للّه تعالى باتّفاق الروايات.
و حجّتهم: أنّ استيفاء عقوبتها ممّا يستقلّ به ولي الأمر، و أنّ حكم المحكّم ليس بحجّة في حقّ غير الخصوم، فكان فيه شبهة، و الحدود تدرأ بالشبهات.
و ما اختاره السرخسي-من: جواز التحكيم في حدّ القذف-ضعيف؛ لأنّ الغالب فيه حقّ اللّه تعالى، فالأصحّ في المذهب عدم جواز التحكيم في الحدود كلّها.
قارن البحر الرائق ٧: ٢٦.
أمّا القصاص فقد روي عن أبي حنيفة: أنّه لا يجوز التحكيم فيه.
و اختاره الخصّاف، و هو الصحيح من المذهب؛ لأنّ التحكيم بمنزلة الصلح، و الإنسان لا يملك دمه حتّى يجعله موضعا للصلح.
و ما روي من جوازه في القصاص قياسا على غيره من الحقوق فضعيف رواية و دراية؛ لأنّ القصاص ليس حقّا محضا للإنسان و إن كان الغالب فيه حقّه، و له شبه بالحدود في بعض المسائل.
انظر: البحر الرائق ٧: ٢٦، الفتاوى الهندية ٣: ٣٩٧.
و لا يصحّ التحكيم في ما يجب من الدية على العاقلة؛ لأنّه لا ولاية للحكمين على العاقلة، -