تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٣٧ - الفصل الثالث في القول لمن، و تحكيم الحال
و هذا هو الظلم الفظيع و الشنشنة ١ الخبيثة التي جاء الإسلام لمحوها، و تكرّر في الكتاب الكريم تفنيدها و التوبيخ عليها.
و لكن-على رغم العدل و الإنصاف-ما أجدى كلّ ذلك شيئا، و لا يزال القوم إلى اليوم متمادين في ذلك الضلال و سوء الحال، و لا نزال نبذل جهودنا معهم في الوعظ و الإرشاد، و لا سامع و لا مجيب إلاّ في القليل النادر.
و حيث إنّ أوضاع هذا الكون-أعني: عالم الكون و الفساد-في الغالب على طرفي نقيض بين الإفراط و التفريط.
فهناك طائفة أخرى-و لا سيّما في المدن و العواصم-على ضدّ ذلك، تحمل الزوجة معها من بيت أبيها إدارة بيت كاملة من العرش و الفرش و الأواني و القدور إلى الخيط و الإبرة، و قد يتّفق أنّها تكتسح بيت أبيها و لا تترك فيه شيئا، بل تتركه فقيرا، لا يملك دانقا و لا قطمطيرا ٢ !
و بين هذين الطرفين طبقات مختلفة العادات و الحالات.
و للفقر و الغنى دخل شديد و يد قوية في ذلك.
فاحتفظ بهذا و اجعله على بالك.
الثانية: أنّ محور قضية تنازع الزوج و الزوجة و نظائرهما تدور في الحقيقة-و بعد دقّة النظر-على قضية اليد فقط، لا على المختصّ بالرجال
[١] الشنشنة: الخليقة و الطبيعة. (لسان العرب ٧: ٢٢٠) .
[٢] المادّة اللغوية الواردة بهذا الشأن هي: (قطمر) أو (قمطر) ، و ليس هناك لفظ (قطمطير) .
و القطمر: الفوقة التي في النواة، و هي القشرة الرقيقة. (الصحاح ٢: ٧٩٧) .