تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٧٩ - الفصل الثالث في بيان وظائف الحاكم
و لكنّ المشهور عند فقهائنا ترجيح من يختاره المدّعي ١ .
و ربّما يدّعى عليه الإجماع عندنا ٢ ؛ لكونه هو صاحب الحقّ الذي له أن يدّعي و له أن يترك.
و ناقش السيّد الأستاذ قدّس سرّه فيه: بأنّ للمدّعى عليه أن يسبق إلى حاكم آخر بعد الدعوى، و يطلب منه أن يخلّصه من دعوى المدّعي ٣ .
و هي مناقشة واضحة الضعف، و أيّ معنى لطلب أن يخلّصه من الدعوى قبل أن يدّعي صاحب الحقّ و يشكّل الدعوى عند حاكم؟!
و أمّا إذا شكّلها المدّعي عند أحد الحكّام فقد صار هو الأسبق، و لزم على المدّعى عليه الموافقة، إلاّ أن يرفضها الحاكم الأوّل، و هو خارج عن
ق-المخرج من ذلك إن كان له مخرج، و إلاّ أنفذ الحكم عليه.
أمّا إذا لم يفعل المدّعي ذلك و إنّما قدم مباشرة إلى قاضي المدّعى عليه فإن كانت بيّنته معه نظرت الدعوى و طلب من المدّعى عليه المخرج.
أمّا إذا أعلمه المدّعي أنّ بيّنته في مكان الشيء المدّعى كتب إلى قاضي محلّة ذلك الشيء و طلب منه تزويده بالبيّنة.
و في جميع الأحوال يعطى المدّعي أو المدّعى عليه المدّة الكافية لتحضير الحجج و البيّنات.
غير أنّ أصبغ استثنى من ذلك ما لو وجد المدّعي خصمه في محلّته أو محلّة ذلك الشيء المدّعى، و تعلّق به في المكان الذي وجده فيه، فإنّ القاضي الذي ينظر في الدعوى في هذه الحال هو قاضي المكان الذي تعلّق به فيه.
انظر تبصرة الحكّام ١: ٨٤.
[١] راجع: التحرير ٢: ١٨١، كتاب القضاء و الشهادات للأنصاري ٧١.
[٢] ادّعاه النراقي في المستند ١٧: ٥١.
[٣] ملحقات العروة الوثقى ٣: ١٥.