تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٧
ق-جاء في فتاوى قاضي خان: إذا ادّعى حقّا في دار رجل و لم يسم فاصطلحا على مال معلوم يعطيه المدّعي ليسلّم المدّعى عليه ما ادّعاه المدّعي لا يصحّ هذا الصلح؛ لأنّ المدّعى عليه يحتاج إلى تسليم ما ادّعاه المدّعي، فإذا لم يعلم مقدار ذلك لا يدري ماذا يسلّم إليه، فلا يجوز. (الفتاوى الخانية ٣: ١٠٤) .
أمّا إذا كان ممّا لا يحتاج للتسليم-كترك الدعوى مثلا-فلا يشترط كونه معلوما؛ لأنّ جهالة الساقط لا تفضي إلى المنازعة، و المصالح عنه هاهنا ساقط، فهو بمنزلة الإبراء عن المجهول، و هو جائز. (الفتاوى الخانية ٣: ٨٨ و ١٠٤، بدائع الصنائع ٧: ٤٨٥)
قال الإسبيجابي-على ما نقله الشلبي عنه في حاشيته على الزيلعي-: (لأنّ الجهالة لا تبطل العقود لعينها، و إنّما تبطل العقود لمعنى فيها و هو وقوع المنازعة، فإن كان ممّا يستغنى عن قبضه و لا تقع المنازعة في ثاني الحال فيه جاز، و إن كان ممّا يحتاج إلى قبضه و تقع المنازعة في ثاني الحال عند القبض و التسليم لم يجز) . (حاشية الشلبي على تبيين الحقائق ٥: ٣٢) .
و الثالث للمالكية و الحنابلة، و هو: التفريق بين ما إذا كان المصالح عنه ممّا يتعذّر علمه، و بين ما إذا كان ممّا لا يتعذّر.
فإن كان ممّا يتعذّر علمه فقد نصّ المالكية و الحنابلة على صحّة الصلح عنه. (مواهب الجليل ٥: ٨٠، شرح منتهى الإرادات ٢: ٢٦٣، كشّاف القناع ٣: ٣٩٦) .
قال الحنابلة: سواء أكان عينا أم دينا، و سواء جهلا أو جهله من عليه الحقّ، و سواء أكان المصالح به حالا أو نسيئة.
أمّا إذا كان ممّا لا يتعذّر علمه كتركة باقية صالح الورثة الزوجة عن حصّتها منها مع الجهل بها، فقال المالكية، و أحمد في قول له: لا يجوز الصلح إلاّ بعد المعرفة بذلك، و قال الحنابلة في المشهور عندهم: يصحّ، لقطع النزاع. (مواهب الجليل ٥: ٨٠، شرح منتهى الإرادات ٢:
٢٦٣، كشّاف القناع ٣: ٣٩٦، حاشية البناني على شرح الزرقاني ٦: ٣) .
هذا كلّه في اشتراط المعلومية في المصالح عنه.
أمّا اشتراطها في المصالح عليه فقد فصّل الحنفية هذا التفصيل المذكور في المادّة، و أطلق الحنابلة المنع.
راجع: بدائع الصنائع ٧: ٤٨٢ و ٤٨٥، البحر الرائق ٧: ٢٥٥، الفتاوى الهندية ٤: ٢٢٩-