تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٩٠ - الفصل الثاني في بيان الحكم الغيابي
ق-بيمين القضاء من المدّعي، أمّا قريب الغيبة فكالحاضر عندهم.
ذكر الدردير: أنّ قريب الغيبة كاليومين و الثلاثة مع الأمن حكمه كالحاضر في سماع الدعوى عليه و البيّنة، و الغائب البعيد جدّا يقضى عليه في كلّ شيء بعد سماع البيّنة و تزكيتها بيمين القضاء من المدّعي: أنّ حقّه هذا ثابت على المدّعى عليه، و أنّه ما أبرأه، و لا وكّل الغائب من يقضيه عنه، و لا أحاله به على أحد في الكلّ و لا البعض.
لاحظ الشرح الصغير للدردير ٤: ٢٣١.
و العشرة الأيام مع الأمن و اليومان مع الخوف كذلك، أي: يقضى عليه فيها مع يمين القضاء في غير استحقاق العقار، و أمّا في دعوى استحقاق العقار فلا يقضى به، بل تؤخّر الدعوى حتّى يقدم لقوّة المشاحة في العقار، و يمين القضاء واجبة في المذهب عندهم لا يتمّ الحكم إلاّ بها.
راجع المصدر السابق ٤: ٢٣٣.
و قال الشافعية: القضاء على الغائب جائز إن كان للمدّعي بيّنة و ادّعى جحوده، فإن قال: هو- أي: الغائب-مقرّ، لم تسمع بيّنته، و إن أطلق فالأصحّ أنّها تسمع؛ لأنّه قد لا يعلم جحوده في غيبته و يحتاج إلى إثبات حقّه فتجعل غيبته كسكوته، و الثاني: لا تسمع؛ لأنّ البيّنة إنّما يحتاج إليها عند الجحود.
و يجب على القاضي أن يحلفه بعد البيّنة: أنّ الحقّ ثابت في ذمّته، و قيل: يستحبّ.
و لو ادّعى وكيل على الغائب فلا تحليف على الوكيل، بل يحكم بالبيّنة و يعطى المال المدّعى به إن كان للمدّعى عليه هناك مال.
انظر مغني المحتاج ٤: ٤٠٦-٤٠٨.
ثمّ قالوا: الغائب الذي تسمع البيّنة عليه و يحكم عليه من هو بمسافة بعيدة، و هي التي لا يرجع منها مبكّرا إلى موضعه ليلا، و قيل: مسافة قصر. و أمّا من هو بمسافة قريبة فكحاضر لا تسمع بيّنة عليه و لا يحكم عليه بغير حضوره إلاّ لتواريه أو تعزّزه و عجز القاضي عن إحضاره، فيحكم عليه بغير حضوره.
انظر المصدر السابق ٤: ٤١٤-٤١٥.
و صرّح الحنابلة: بأنّه من ادّعى حقّا على غائب في بلد آخر و طلب من الحاكم سماع البيّنة-