تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٣٥
و حدودها حسب اختلاف المواضع و الأعيان التي يدّعى بها، فإنّ جملة من الأشياء يكفي فيها المشاهدة و إن لم يعلم المدّعي قيمتها أو كيلها و وزنها كخاتم الزمرد و نحوه، فلو كانت حاضرة كفت الإشارة إليها، و إن كانت غائبة كفى الوصف.
ق-الإيفاء، و لا يجوز الاستبدال به قبل القبض، بخلاف ما إذا كان الدين ثمن مبيع، حيث يجوز الاستبدال به قبل قبضه و لا يشترط فيه بيان مكان الإيفاء.
و من جهة أخرى قد يكون السبب باطلا-كأن يكون الدين ثمن خمر أو خنزير أو نتيجة مقامرة أو نحو ذلك-فيحتاج إلى ذكره ليعرف ذلك.
و من جهة ثالثة فإنّ بعض الأسباب لا يصحّ الاعتماد عليها في دعوى الدين، كما لو ادّعى دينا على شخص و قال: إنّه نتيجة لحساب بينهما أو أنّه أقرّ له به، فيدّعي عليه بسبب هذا الإقرار.
انظر الفتاوى الهندية ٤: ٣.
الثاني: ذهب بعض علماء الحنفية إلى: أنّه لا يجب ذكر سبب الاستحقاق في دعوى الدين، إلاّ فيما إذا كان المدّعى به من النقود التي انقطع التعامل بها، و في المثليات، و في حالة دعوى المرأة الدين في تركة زوجها؛ لأنّها قد تظنّ أنّ النفقة تصلح سببا لإيجاد الدين في جميع الحالات مع أنّها لا تصلح لذلك بعد وفاة الزوج.
و ذلك باعتبار: أنّ المدّعي قد يستحي من ذكر السبب، فلا يجوز أن يدخل في الحرج، و بأنّ هناك بعض الأسباب لا يمكن بيانها، و ذلك كما إذا انتقل إلى المدّعي سند دين من مورّثه، و كان سبب الدين غير مذكور في السند و المدّعي لا يعرفه.
راجع: البحر الرائق ٧: ٢٠٢، تكملة حاشية ردّ المحتار ٧: ٤٢٧ و ٤٢٨.
الثالث: ذهب الشافعية و الحنابلة إلى: أنّ دعوى الدين تكون صحيحة و لو لم يذكر فيها سبب استحقاق الدين المدّعى.
لاحظ: المهذّب للشيرازي ٢: ٣١٠، شرح منتهى الإرادات ٢: ٥٩٢، حاشية إعانة الطالبين ٤: ٢٥٤.
و ذلك باعتبار: أنّ أسباب الملك تكون من جهات شتّى يكثر عددها، كالإرث و الابتياع و الهبة و الوصية و غير ذلك، فسقط وجوب الكشف عن سببها؛ لكثرتها و اختلافها.
انظر المهذّب للشيرازي ٢: ٣١٠.