تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٧٤ - الفصل الثالث في بيان وظائف الحاكم
زمان، و حكمه لا يردّ، إلاّ إذا تبيّن عنده أو عند حاكم آخر خطؤه أو تقصيره، فينقض حكمه.
ق-انظر: الأحكام السلطانية للفرّاء ٦٥، مغني ذوي الأفهام ٤٨٤.
و هل ينعزل القاضي إذا كثرت الشكوى عليه أو لا؟
فيه ثلاثة أقوال:
أوّلها: وجوب عزله، إلاّ إذا كان متعيّنا للقضاء.
و هو قول العزّ بن عبد السلام.
راجع مغني المحتاج ٤: ٣٨١.
ثانيها: جواز عزله، فإذا حصل ظنّ غالب للإمام بصحّة الشكاوى جاز له عزله.
و هو رأي الشافعية.
راجع المصدر السابق.
و استدّلوا على ذلك: بما روي: أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عزل إماما يصلي بقوم بصق في القبلة، و قال:
«لا يصلّي لكم» .
لاحظ: سنن أبي داود ١: ١٣٠، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان ٣: ٥٩.
وجه الاستدلال: أنّه إذا جاز عزل إمام الصلاة لخلل جاز عزل القاضي من باب أولى.
ثالثها: التفصيل.
و هو رأي المالكية.
و ذلك أنّه إن اشتهر بالعدالة فقد قال مطرّف: (لا يجب على الإمام عزله و إن وجد عوضا منه؛ فإنّ في عزله إفسادا للناس على قضاتهم) .
و قال أصبغ: (أحبّ إليّ أن يعزله و إن كان مشهورا بالعدالة و الرضا إذا وجد منه بدلا؛ لأنّ في ذلك إصلاحا للناس، يعني: لما ظهر من استيلاء القضاة و قهرهم ففي ذلك كفّ لهم) .
و إن كان غير مشهور فليعزله إذا وجد بدلا منه و تضافرت عليه الشكوى، و إن لم يجد بدلا منه كشف عن حاله و صحّة الشكاوى عليه بواسطة رجال ثقات يستفسرون عن ذلك من أهل بلده، فإن صدّقوا ذلك عزله، و إن قال أهل بلده: ما نعلم منه إلاّ خيرا، أبقاه و نظر في أحكامه الصادرة، فما وافق السنّة أمضاء، و ما خالف ردّه و أوّل بذلك بأنّه صدر عنه خطأ لا جورا.
انظر تبصرة الحكّام ١: ٧٧-٧٨.
ـ