تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤١١ - الفصل الثاني في ترجيح البيّنات
الثانية في المقام]فقد عرفت أنّه على نوعين؛ لأنّ كلاّ منهما إمّا أن يدّعي الكلّ، و إمّا أن يكون أحدهما الذي يدّعي ذلك و الآخر يعترف بالاشتراك، يعني: أنّه يدّعي النصف.
فالباب في كلا الصورتين باب التداعي، لا باب المدّعي و المنكر.
أمّا الأولى فواضح؛ ضرورة أنّ كلا منهما يدّعي الكلّ، و الكلّ في يده -حسب الفرض-و هو ممكن ببعض الاعتبارات.
و أمّا الثانية فالنصف متّفق عليه بينهما أنّه لمدّعي الكلّ، إنّما النزاع في النصف الثاني، فمدّعي الكلّ يدّعي أنّه له مع ذلك النصف، و الآخر يدّعي أنّه له، و المفروض أنّه في يدهما.
و قد عرفت أنّ المائز لباب التداعي عن باب المدّعي و المنكر هو كون المتنازع في يدهما أو لا يد لأحدهما عليه فهو باب التداعي، و إن كان في يد أحدهما بالخصوص فهو باب المدّعي و المنكر ١ .
و عليه فلا وجه لتقديم بيّنة الاستقلال-أي: بيّنة مدّعي الكلّ-كما في (المجلّة) ، و لا للاشتراك إذا ادّعى أحدهما النصف، بل اللازم أوّلا الرجوع إلى المرجّحات من الأكثرية و الأعدلية و غيرهما، فيعمل بالراجحة منهما، فإن تكافئتا من جميع الوجوه سقطتا، فإن كان هناك أصل من استصحاب أو غيره عمل به، و إلاّ فالتحالف، فإن حلف أحدهما و نكل الآخر فهي للحالف، و إن حلفا معا اشتركا فيها مناصفة في الصورة الأولى، و قسّم النصف بينهما
[١] تقدّم ذلك في ص ٣٩٥.