تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٢
تحقيق هذه المسألة
و التحقيق العميق وراء ما ذكروا: أنّ حقيقة الوكالة ليست استنابة و لا إذنا في التصرّف و إن تشابها أو تشاركا في الأثر و هو حلّية التصرّف أو نفوذه، و لكن تظهر الثمرة في آثار أخرى. فإنّ حاقّ جوهر الوكالة-كما عرفت-هو إعطاء سلطة للغير، و من المعلوم أنّ هذه السلطة لا تكون للغير قهرا عليه، بل إنّما تكون له إذا قبلها باختياره.
غايته أنّ قبولها لا يشترط فيه أن يكون بلفظ خاصّ، بل يكفي كلّ ما دلّ عليه، بل لا يلزم فيه اللفظ أصلا و يكفي الفعل.
فلو قال: وكّلتك في بيع داري، فباع صحّ؛ لأنّه دلّ بفعله على قبوله، و هنا تتساوى الآثار و تشترك المؤثّرات.
و لكن يظهر الفرق بين الإستنابة و الإذن و بين الوكالة بالمعنى الذي ذكرناه في مقام الردّ.
فلو قال: وكّلتك في بيع داري، فردّ و لم يقبل لم يصح بعد ذلك بيعه، بخلاف ما لو قال: أذنت لك في بيع داري، أو: استنبتك في بيعها، فردّ، فإنّ الردّ لا أثر له.
و لو باع-بعد ذلك-من دون إذن جديد صحّ.
و ما ذلك إلاّ من جهة أنّ سنخ الوكالة من سنخ العقود و ذوات الأسباب الوضعية، بخلاف الاستنابة و الإذن و التفويض، فإنّها من سنخ الجواز و الإباحة اللاحقة بالأحكام التكليفية، و بينهما بون بعيد، فتدبّره.
الرسالة ليست من سنخ الوكالة
أمّا الرسالة فهي أجنبية عن الوكالة كلّية؛ لأنّها من قبيل الآلة الصمّاء