تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٨
ق-و المالكية يرونها آكد في الافتقار للقبول-على مذهبهم في الإبراء عموما-لأنّها نصّ في التمليك.
و هو خلاف ما عليه الشافعية، و الحنابلة، و جمهور الحنفية؛ لنظرهم إلى وحدة المقصود بينها و بين الإبراء.
هذا، و بالرغم ممّا هو مقرّر بين الفقهاء من اعتبار القبول محدودا بمجلس العقد مادام قائما، فقد اشترط الشافعية الفورية في القبول في صورة من وكّل في إبراء نفسه.
و قد صرّح المالكية بجواز تأخير القبول عن الإيجاب و لو بالسكوت عن القبول زمانا، فله القبول بعد ذلك.
و قال القرافي: (إنّه ظاهر المذهب) .
قارن: الفروق للقرافي ٢: ١١١، الفتاوى الهندية ٣: ٢٦٣، نهاية المحتاج ٥: ٤٠٩، شرح منتهى الإرادات ٢: ٥٢١، حاشية القليوبي على شرح المنهاج ٢: ٣٤٠، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤: ٩٩.
أمّا مسألة ردّ الإبراء:
فقد ذهب الحنابلة، و الشافعية في الأصحّ، و المالكية في المرجوح إلى:
أنّ الإبراء لا يرتدّ بالردّ؛ لأنّه إسقاط حقّ كالقصاص و الشفعة و حدّ القذف و الخيار و الطلاق، لا تمليك عين كالهبة.
و ذهب المالكية في الراجح، و الشافعية في قولهم الآخر، و بعض الحنفية إلى: أنّ الإبراء يرتدّ بالردّ.
و اختلف فقهاء الحنفية في أنّه هل يتقيّد الردّ بمجلس الإبراء، أو هو على إطلاقه، و الذي في البحر و غيره إطلاق صحّة الردّ في مجلس الإبراء أو بعده.
و الردّ المعتبر هو ما يصدر من المبرأ، أو من وارثه بعد موته.
و خالف في الثاني محمّد بن الحسن.
و قد استثنى الحنفية مسائل لا يرتدّ فيها الإبراء بالردّ، و هي:
١-الإبراء في الحوالة و الكفالة على الأرجح؛ لأنّهما متمحّضان للإسقاط؛ لأنّ الإبراء إسقاط محض في حقّ الكفيل ليس فيه تمليك مال؛ لأنّ الواجب عليه المطالبة، و الإسقاط المحض-