تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٣٣ - الفصل الثالث في بيان شروط الشهادة الأساسية
و كان حقّ هذا الشرط تقديمه على سائر الشروط.
ق-الانتفاع ٤: ٥٠٤.
و أمّا بالنسبة لموضوع: اشتراط كون الشاهد عدلا: فقد ذهب المالكية و الشافعية و الحنابلة إلى: أنّه يشترط في الشهود أن يكونوا عدولا في التحمّل و الأداء؛ لقوله تعالى: وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ (سورة الطلاق ٦٥: ٢) ، و لأنّ اللّه سبحانه و تعالى أمر بالتوقّف عن نبأ الفاسق في قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جََاءَكُمْ فََاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا (سورة الحجرات ٤٩: ٦) ، و الشهادة نبأ فيجب التثبّت، و لقوله صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: «لا تجوز شهادة خائن و لا خائنة و لا محدود في الإسلام و لاذي غمر على أخيه» (سنن ابن ماجة ٢: ٧٩٢، مصباح الزجاجة ٢:
٢٣٠) ، و لأنّ دين الفاسق لم يزعه عن ارتكاب محظورات في الدين، فلا يؤمن أن لا يزعه عن الكذب، فلا تحصل الثقة بشهادته.
راجع: الإنصاف ١٢: ٣٧ و ٤٠، مغني المحتاج ٤: ٤٢٧، جواهر الإكليل ٢: ٢٣٢.
و ذهب الحنفية إلى: أنّ العدل ليس شرطا في أهلية الشهادة و أنّ الفاسق يجوز له أن يتحمّل الشهادة.
و المالكية يوافقونهم في هذه الجزئية.
فإذا تحمّل الشهادة و هو فاسق ثمّ تاب من فسقه ثمّ شهد قبلت شهادته، أمّا إذا لم يتب فيمنع من الأداء لتهمة الكذب.
و العدالة المشروطة عند الحنفية لأداء الشهادة هي الظاهرة، أمّا العدالة الحقيقية-و هي الباطنة الثابتة بالسؤال عن حال الشهود بالتعديل و التزكية-فليس بشرط عندهم، ما لم يطعن الخصم في الشهود، أو كانت الشهادة في الحدود و القصاص، فحينئذ يجب على القاضي أن لا يكتفي بالعدالة الظاهرة، بل يسأل عن حال الشهود لدرء الحدود.
و اختلفوا في ما سوى الحدود و القصاص إذا لم يطعن الخصم، فقال أبو حنيفة: (لا يسأل القاضي عن حال الشهود، بل يعتمد على العدالة الظاهرة؛ لقوله تعالى: وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً (سورة البقرة ٢: ١٤٣) ، و لأنّ العدالة الحقيقة ممّا لا يمكن الوصول إليها، فيجب الاكتفاء بالظاهرة) .
و ذهب صاحباه إلى: اشتراط العدالة الباطنة.
لاحظ: الفتاوى الخانية ٢: ٤٦٠، القوانين الفقهية لابن جزي ٢٠٣.
ـ