تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٣٥ - الفصل الثالث في بيان شروط الشهادة الأساسية
و عرّفوها: بحسن الظاهر ١ .
يعني: أن لا تجده قد ارتكب المعصية في وقت، أي: يكون متسترا ظاهر الصلاح سواء كانت عنده تلك الملكة النفسانية أم لا.
أمّا (المجلّة) فقد جاءتنا بتعريف غريب لا يتحصّل إلاّ للباري جلّ شأنه و ملائكته المقرّبين، و هو: أنت تكون حسناته غالبة على سيئاته!
و لا يخفى أنّ هذا لا ينكشف تماما إلاّ يوم القيامة، يوم تنصب الموازين و تنشر الدواوين و يقوم الناس للحساب بين يدي ربّ العالمين!
و إلاّ فأيّ شخص يستطيع أن يحصي أعمال الآخر، و يميّز بين حسناته و سيئاته، و يزنها وزنا صحيحا، فيعرف أنّها متساوية أو إحداهما تزيد على الأخرى؟!
هذا أوّلا.
و ثانيا: إنّ التفريع المذكور في (المجلّة) لا ينطبق على هذا التعريف، حيث قالت:
بناء عليه لا تقبل شهادة من اعتاد حالا و حركة تخلّ بالناموس و المروءة كالرقّاص و المسخرة، و لا تقبل شهادة المعروفين بالكذب.
و بهذه الأمثلة قد خرجت القضية عن مسألة الحسنات و السيئات و صار الناس كلّهم عدولا إلاّ أفرادا معدودة و هم الرقّاصون و المضحكون
[١] نسب لأكثر القدماء في: رسالة العدالة للأنصاري ٨، و رسالة العدالة للقزويني ٢٨.
و نقله النجفي عن جماعة من الفقهاء في الجواهر ١٣: ٢٩٠.