تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١٠ - الفصل الثاني في بيان كيفية أداء الشهادة
هذه المادّة أيضا من المواد المختلّة المبعثرة التي أضاع فهم المقصود منها سوء بيانها و تعقيد لسانها و تشويه عبارتها. و هي أيضا من المباحث المهمّة، و ما ضابطة ما يصير به الإنسان شاهدا.
و قد ذكر أصحابنا (رض) ١ : أنّ الضابط هو: العلم الجازم بالمشهود به.
فقد قال جلّ شأنه: وَ لاََ تَقْفُ مََا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ٢ ، و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم:
ق-المشاهدة لما عرف أحد أباه و لا أمّه و لا أحدا من أقاربه) .
لاحظ المغني ١٢: ٢٣.
و اختلفوا في ما وراء ذلك، فقال الحنابلة و بعض أصحاب الشافعي: تجوز-بالإضافة إلى المسألتين الأوليين-في تسعة أشياء: النكاح و الملك المطلق و الوقف و مصرفه و الموت و العتق و الولاء و الولاية و العزل، معلّلين رأيهم: بأنّ هذه الأشياء ممّا تتعذّر الشهادة عليها غالبا بمشاهدتها أو مشاهدة أسبابها، فلو لم تقبل فيها الشهادة بالتسامع لأدّى ذلك إلى الحرج و المشقّة و تعطيل الأحكام و ضياع الحقوق.
و يرى البعض الآخر من أصحاب الشافعي: أنّها لا تقبل في الوقف و الولاء و العتق و النكاح، لأنّ الشهادة ممكنة فيها بالقطع، حيث إنّها شهادة على عقد كبقية العقود.
راجع المغني ١٢: ٢٣-٢٤.
و قال أبو حنيفة: لا تصحّ إلاّ في النكاح و الموت و النسب، و لا تقبل في الملك المطلق؛ لأنّ الشهادة فيه لا تخرج عن كونها شهادة بمال، و مادام الأمر كذلك فهو شبيه بالدين، و الدين لا تقبل فيه شهادة السماع.
و أمّا صاحباه فقد نصّا على: قبولها في الولاء مثل عكرمة مولى ابن عبّاس.
انظر المغني ١٢: ٢٣.
[١] قارن: الدروس ٢: ١٣٤، التنقيح الرائع ٤: ٣٠٩، المسالك ١٤: ٢٢٦ و ما بعدها، مجمع الفائدة ١٢: ٤٥١ و ما بعدها، الجواهر ٤١: ١٢١ و ما بعدها، كتاب القضاء و الشهادات للأنصاري ٢٦٠ و ما بعدها.
[٢] سورة الإسراء ١٧: ٣٦.