دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٦٨ - ٤/ ١٢ پاسخهاى وافى امام به آن نامهها
٤/ ١٣
كِتابُ الإِمامِ إلَيهِ يُحَذِّرُهُ مِن طَلَبِ ما لَيسَ لَهُ بِحَقٍ
٢٣٩٦. الإمام عليّ ٧ مِن كِتابٍ لَهُ إلى مُعاوِيَةَ: مِن عَبدِ اللّهِ عَلِيٍّ أميرِ المُؤمِنينَ إلى مُعاوِيَةَ بنِ أبي سُفيانَ: سَلامٌ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى، فَإِنّي أحمَدُ اللّهَ إلَيكَ الَّذي لا إلهَ إلّا هُوَ.
أمّا بَعدُ؛ فَإِنَّكَ قَد رَأَيتَ مِنَ الدُّنيا وتَصَرُّفِها بِأَهلِها وإلى ما مَضى مِنها، وخَيرُ ما بَقِيَ مِنَ الدُّنيا ما أصابَ العِبادُ الصّادِقونَ فيما مَضى. ومَن نَسِيَ الدّنيا نِسيانَ الآخِرَةِ يَجِد بَينَهُما بَونا بَعيدا.
وَاعلَم يا مُعاوِيَةُ أنَّكَ قَدِ ادَّعَيتَ أمرا لَستَ مِن أهلِهِ لا فِي القَدَمِ ولا فِي الوِلايَةِ، ولَستَ تَقولُ فيهِ بِأَمرٍ بَيِّنٍ تُعرَفُ لَكَ بِهِ أثَرَةٌ، ولا لَكَ عَلَيهِ شاهِدٌ مِن كِتابِ اللّهِ، ولا عَهدٌ تَدَّعيهِ مِن رَسولِ اللّهِ، فَكَيفَ أنتَ صانِعٌ إذَا انقَشَعَت عَنكَ جَلابيبُ ما أنتَ فيهِ مِن دُنيا ابهِجتَ بِزينَتِها ورَكَنتَ إلى لَذَّتِها، وخُلِّيَ فيها بَينَكَ وبَينَ عَدُوٍّ جاهِدٍ مُلِحٍّ، مَعَ ما عَرَضَ في نَفسِكَ مِن دُنيا قَد دَعَتكَ فَأَجَبتَها، وقادَتكَ فَاتَّبَعتَها، و أمَرَتكَ فَأَطَعتَها. فَاقعَس عَن هذَا الأَمرِ، وخُذ اهبَةَ الحِسابِ؛ فَإِنَّهُ يوشِكُ أن يَقِفَكَ واقِفٌ عَلى ما لا يُجِنُّكَ مِنهُ مِجَنٌّ. ومَتى كُنتُم يا مُعاوِيَةُ ساسَةً لِلرَّعِيَّةِ، أو وُلاةً لِأَمرِ هذِهِ الامَّةِ بِغَيرِ قَدَمٍ حَسَنٍ، ولا شَرَفٍ سابِقٍ عَلى قَومِكُم. فَشَمِّر لِما قَد نَزَلَ بِكَ، ولاتُمَكِّنِ الشَّيطانَ مِن بُغيَتِهِ فيكَ، مَعَ أنّي أعرِفُ أنَّ اللّهَ ورَسولَهُ صادِقانِ. فَنَعوذُ بِاللّهِ مِن لُزومِ سابِقِ الشَّقاءِ. وإلّا تَفعَل اعلِمكَ ما أغفَلَكَ مِن نَفسِكَ؛ فَإِنَّكَ مُترَفٌ قَد أخَذَ مِنكَ الشَّيطانُ مَأخَذَهُ، فَجَرى مِنكَ مَجرَى الدَّمِ فِي العُروقِ.
وَاعلَم أنَّ هذَا الأَمرَ لَو كانَ إلَى النّاسِ أو بِأَيديهِم لَحَسَدونا وَامتَنّوا بِهِ عَلَينا،