دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٩٨ - ٦/ ٥ سلطه ناكثين بر بصره با حيله
ثُمَّ إنَّ النّاسَ تَداعَوا إلَى الصُّلحِ، فَكَتَبوا بَينَهُم كِتابا بِالمُوادَعَةِ إلى قُدومِ عَلِيٍّ، عَلى أن لا يَعرِضَ بَعضُهُم لِبَعضٍ في سوقٍ ولا مَشرَعَةٍ، و أنَّ لِعثمانَ بنِ حُنَيفٍ دارَ الإِمارَةِ وبَيتَ المالِ والمَسجِدَ، و أنَّ طَلحَةَ والزُّبَيرَ يَنزِلانِ ومَن مَعَهُما حَيثُ شاؤوا. ثُمَّ انصَرَفَ النّاسُ و ألقَوُا السِّلاحَ.
وتَناظَرَ طَلحَةُ وَالزُّبَيرُ، فَقالَ طَلحَةُ: وَاللّهِ لَئِن قَدِمَ عَلِيٌّ البَصرَةَ لَيَأخُذَنَّ بِأَعناقِنا! فَعَزَما عَلى تَبييتِ ابنِ حُنَيفٍ وهُوَ لا يَشعُرُ، وواطَآ أصحابَهُما عَلى ذلِكَ، حَتّى إذا كانَت لَيلَةُ ريحٍ وظُلمَةٍ جاؤوا إلَى ابنِ حُنَيفٍ وهُوَ يُصَلِّي بِالنّاسِ العِشاءَ الآخِرَةَ، فَأَخذوهُ و أمَروا بِهِ فَوُطِئَ وَطأً شَديدا، ونَتَفوا لِحيَتَهُ وشارِبَيهِ، فَقالَ لَهُما: إنَّ سَهلًا حَيٌّ بِالمَدينَةِ، وَاللّهِ لَئِن شاكَني شَوكَةٌ لَيَضَعَنَّ السَّيفَ في بَني أبيكُما؛ يُخاطِبُ بِذلِكَ طَلحَةَ وَالزُّبَيرَ، فَكَفّا عَنهُ وحَبَساهُ.
وبَعَثا عَبدَ اللّهِ بنَ الزُّبَيرِ في جَماعَةٍ إلى بَيتِ المالِ وعَلَيهِ قَومٌ مِنَ السَّبابِجَةِ يَكونونَ أربَعينَ، ويُقالُ: أربَعَمِئَةٍ، فَامتَنَعوا مِن تَسليمِهِ دونَ قُدومِ عَليٍّ، فَقَتَلوهُم ورَئيسَهُم أبا سَلَمَةَ الزُّطِّيَّ، وكانَ عَبدا صالِحا.[١]
٢١٧١. الإمامة والسياسة: ذَكَروا أنَّهُ لَمَّا اختَلَفَ القَومُ اصطَلَحوا عَلى أنّ لِعُثمانَ بنِ حُنَيفٍ دارَ الإِمارَةِ ومَسجِدَها وبَيتَ المالِ، و أن يَنزِلَ أصحابُهُ حَيثُ شاؤوا مِنَ البَصرَةِ، و أن يَنزِلَ طَلحَةُ وَالزُّبَيرُ و أصحابُهُما حَيثُ شاؤوا حَتّى يَقدِمَ عَلِيٌّ؛ فَإِنِ اجتَمَعوا دَخَلوا فيما دَخَلَ فيهِ النّاسُ، وإن يَتَفَرَّقوا يَلحَق كُلُّ قَومٍ بِأَهوائِهِم، عَلَيهِم بِذلِكَ عَهدُ اللّهِ وميثاقُهُ، وذِمَّةُ نَبِيِّهِ. و أشهَدوا شُهودا مِنَ الفَريقَينِ جَميعا.
[١]. أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٢٦ وراجع تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٤٦٤ و ٤٦٧ و ٥٠٦ والكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٣١٨.