دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٧٤ - ٨/ ١٠ ناكام ماندن آخرين تلاشها
عَلِيٍّ ٧ وعَسكَرُ أصحابِ الجَمَلِ، جَعَلَ أهلُ البَصرَةِ يَرمونَ أصحابَ عَلِيٍّ بِالنَّبلِ حَتّى عَقَروا مِنهُم جَماعَةً، فَقالَ النّاسُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنَّهُ قَد عَقَرَنا نَبلُهُم فَمَا انتِظارُكَ بِالقَومِ؟
فَقالَ عَلِيٌّ: اللّهُمَّ إنّي اشهِدُكَ أنّي قَد أعذَرتُ و أنذَرتُ، فَكُن لي عَلَيهِم مِنَ الشّاهِدينَ.
ثُمَّ دَعا عَلِيٌّ بِالدِّرعِ، فَأَفرَغَها عَلَيهِ، وتَقَلَّدَ بِسَيفِهِ وَاعتَجَرَ بِعِمامَتِهِ وَاستَوى عَلى بَغلَةِ النَّبِيِّ ٦، ثُمَّ دَعا بِالمُصحَفِ فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ، وقالَ: يا أيُّهَا النّاسُ، مَن يَأخُذُ هذَا المُصحَفَ فَيَدعو هؤُلاءِ القَومِ إلى ما فيهِ؟
فَوَثَبَ غُلامٌ مِن مُجاشِعٍ يُقالُ لَهُ: مُسلِمٌ، عَليهِ قَباءٌ أبيَضُ، فَقالَ لَهُ: أنَا آخُذُهُ يا أميرَ المُؤمِنينَ، فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ: يا فَتى إنَّ يَدَكَ اليُمنى تُقطَعُ، فَتَأخُذُهُ بِاليُسرى فَتُقطَعُ، ثُمَّ تُضرَبُ عَلَيهِ بِالسَّيفِ حَتّى تُقتَلَ!
فَقالَ الفَتى: لا صَبرَ لي عَلى ذلِكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ.
فَنادى عَلِيٌّ ثانِيَةً وَالمُصحَفُ في يَدِهِ، فَقامَ إلَيهِ ذلِكَ الفَتى وقالَ: أنَا آخُذُهُ يا أميرَ المُؤمِنينَ. فَأَعادَ عَلَيهِ عَلِيٌّ مَقالَتَهُ الاولى، فَقالَ الفَتى: لا عَلَيكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ، فَهذا قَليلٌ في ذاتِ اللّهِ، ثُمَّ أخَذَ الفَتَى المُصحَفَ وَانطَلَقَ بِهِ إلَيهِم، فَقالَ: يا هؤُلاءِ، هذا كِتابُ اللّهِ بَينَنا وبَينَكُم. فَضَرَبَ رُجُلٌ مِن أصحابِ الجَمَلِ يَدَهُ اليُمنى فَقَطَعَها، فَأَخَذَ المُصحَفَ بِشِمالِهِ فَقُطِعَت شِمالُهُ، فَاحتَضَنَ المُصحَفَ بِصَدرِهِ فَضُرِبَ عَلَيهِ حَتّى قُتِلَ رَحمَةُ اللّهِ عَلَيهِ.[١]
[١]. المناقب للخوارزمي: ص ١٨٦ ح ٢٢٣، الفتوح: ج ٢ ص ٤٧٢ وفيه من« ثمّ دعا عليّ بالدرع...»، شرح نهج البلاغة: ج ٩ ص ١١١ عن أبي مخنف وكلاهما نحوه.