دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٩٢ - ٤/ ١٨ پاسخ معاويه به محمد بن ابى بكر
ثُمَّ قامَ بَعدَهُما ثالِثُهُما عُثمانُ بنُ عَفّانَ، يَهتَدي بِهَديِهِما، ويَسيرُ بِسيرَتِهِما، فَعِبتَهُ أنتَ وصاحِبُكَ، حَتّى طَمِعَ فيهِ الأَقاصي مِن أهلِ المَعاصي، وبَطَنتُما لَهُ و أظهَرتُما، وكَشَفتُما عَداوَتَكُما وغِلَّكُما، حَتّى بَلَغتُما مِنهُ مُناكُما.
فَخُذْ حِذرَكَ يَابنَ أبي بَكرٍ! فَسَتَرى وَبالَ أمرِكَ. وقِس شِبرَكَ بِفِترِكَ[١] تَقصُر عَن أن تُساوِيَ أو تُوازِيَ مَن يَزِنُ الجِبالَ حِلمُهُ، ولا تَلينُ عَلى قَسرٍ قَناتُهُ، ولا يُدرِكُ ذو مَدىً أناتَهُ. أبوك مَهَّدَ مِهادَهُ، وبَنى مُلكَهُ وشادَهُ، فَإِن يَكُن ما نَحنُ فيهِ صَوابا فَأَبوكَ أوَّلُهُ، وإن يَكُ جَورا فَأَبوكَ أسَسُهُ. ونَحنُ شُرَكاؤُهُ، وبِهَديِهِ أخَذنا، وبِفِعلِهِ اقتَدَينا. ولَولا ما سَبَقَنا إلَيهِ أبوكَ ما خالَفنَا ابنَ أبي طالِبٍ و أسلَمنا لَهُ، ولكِنّا رَأَينا أباكَ فَعَلَ ذلِكَ فَاحتَذَينا بِمِثالِهِ، وَاقتَدَينا بِفِعالِهِ. فَعِب أباكَ ما بَدا لَكَ أو دَع، وَالسَّلامُ عَلى مَن أنابَ، ورَجَعَ عَن غَوايَتِهِ وتابَ.[٢]
[١]. الفِتْر: مابين طرف الإبهام وطرف المشيرة( لسان العرب: ج ٥ ص ٤٤« فتر»).
[٢]. وقعة صفّين: ص ١١٩، الاحتجاج: ج ١ ص ٤٣٦ ح ٩٨، الاختصاص: ص ١٢٦ كلاهما نحوه، بحار الأنوار: ج ٣ ص ٥٧٩ ح ٧٢٤؛ شرح نهج البلاغة: ج ٣ ص ١٨٩.